المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٦ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
الموضوع له ليس دليلاً على وحدة معاني الأسماء و الحروف. والحقّ تمايز المعنى الاسمي عن الحرفي بجوهره و حقيقته، كما سيوافيك بيانه بإذنه سبحانه.
وأمّا ما ذكره من المضاعفات الثلاثة على القول بدخول الآلية في الموضوع فنرجع إليها في الجهة التاسعة فانتظر حتى لا يختلط بحوث الجهتين.
٣ـ نظرية المحقّق الشيخ محمد تقي قدَّس سرَّه (ت ١٢٤٨)
ذهب المحقّق الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب الحاشية إلى أنّ معاني الحروف على قسمين: إخطاريّة و إيجاديّة. والمراد من المعاني الإخطارية ما يكون استعمال ألفاظها في معانيها موجباً لخطور معانيها في ذهن السامع واستحضارها لديه. مثل معاني الأسماء حيث إنّ المفاهيم الاسمية لها نحو تقرّر و ثبوت في وعاء العقل الذي هو وعاء الإدراك، فيكون استعمال ألفاظها موجباً لإحظار تلك المعاني في الذهن. و المراد من الإيجادية مالا يكون لمعانيها نحوُ تقرّر و ثبوت مع قطع النظر عن الاستعمال، بل توجد في موطن الاستعمال، نظير المعاني الإنشائية.
و من الحروف ما تكون معانيها إيجادية ككاف الخطاب، و ياء النداء وما أشبه ذلك. بداهة أنّه لولا قولك يا زيد، و إيّاك ، لما كان هناك نداء ولا خطاب، ولا يكاد يوجد معنى «ياء» النداء و «كاف» الخطاب إلاّبالاستعمال، فيكون الحرفان موجدين لمعنى لم يكن له سبق تحقّق بل يوجد بنفس الاستعمال.
و من الحروف ما تكون معانيها إخطارية مثل «من» و «إلى» و «على» وغير ذلك من الحروف حيث كان استعمالها موجباً لإخطار ما وقع في الخارج من نسبة الابتداء والانتهاء ففي قولك«سرت من البصرة إلى الكوفة» يكون لفظ «من» و «إلى» حاكيين عمّـا وقع في الخارج كحكاية لفظ «زيد» عن معناه.[ ١ ]
[١] المحقّق الشيخ محمد تقي: هداية المسترشدين، الفائدة الثانية من الفوائد التي وضعها في تتمة مباحث الألفاظ، ص ٢٢.