المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦٥ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
والجواب ; أنّ الاستدلال على عدم صلاحيتهم للإمامة، كما يصحّ على القول بالوضع للأعم، كذلك يصحّ على القول بوضعه للأخص، أمّا الأوّل فكما عرفت، فيقال إنّهم عند التصدي كانوا ظالمين حقيقة و من مصاديقهم قطعاً، لأنّ مصاديقهم غير منحصرة بالمتلبّس، بل يعمّه و المنقضي عنه المبدأ.
أمّا على الثاني أي كونه موضوعاً لخصوص المتلبّس، فوجه الاستدلال غير مبني على كونهم من مصاديق الظالمين حين التصدّي، بل على أساس آخر و إن لم يكونوا منهم حين التصدّي وهوالقرائن الدالّة على أنّ الإمامة منصب إلهي، يجب أن يكون المتصدّي لها بريئاً من الشرك، مطلقاً، حدوثاً و بقاءً أو حدوثاً فقط و ذلك لأنّ الإمام هو المتصرّف في النفوس و الأعراض والأموال أوّلاً، وهو الهادي و مخرج الناس من الضلالة إلى الهداية ثانياً لقوله سبحانه:(وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) (الأنبياء/٧٣) والمتصدي لذلك المقام يجب أن يكون نزيهاً من كلّ شين، من لدن بلوغه إلى آخر حياته.
فهذه الرسالة الموضوعة على عاتق الإمام تدلّ بوضوح على لزوم طهارته عن كلّ عيب و شين، وأنّ اقترانه بالمعصية ولو آناً ما يسقطه عن الصلاحية واستدلال الإمام على عدم صلاحيتهم مبني على تلك النكتة لا أنّهم كانوا ظالمين حين التصدي.
وبعبارة أُخرى: أنّ استدلال الإمام ليس مبنياً على صدق المشتق عليه حين التصدي حتى يكون دليلاً على كون المشتق موضوعاً للأعم، وإنّما الاستدلال مبني على عظمة المناصب الإلهية وأنّه يجب أن يكون المتلبّس بها أُسوة و قدوة للناس طيلة حياته، منزّهاً عن كلّ ما يوجب تنفّر الناس منه و تباعدهم عنه، مجتمعة فيه عوامل النفوذ والجذب، و لا يتحقّق ذلك إلاّ بتباعده عن ألوان الشرك والأعمال القبيحة طوال عمره. حيث إنّ الناس يتنفّرون عن مرتكب هذه الأعمال، و تتأبى النفوس عن الانقياد و الخضوع له، و إن تاب و طهر، فلا يناله ذلك المنصب و إن