المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٤ - المبحث الأوّل في معنى الأمر في اللغة
يلاحظ عليه: أنّه لم يثبت استعماله في معنى الصفة أو الشأن أو الغرض، و إنّما استعمل في معنى الفعل وهو أن يكون ذا شأن و متعلقاًللغرض ومصداقاً له.
بقيت في كلام المحقّق الخراساني ملاحظة و هي أنّه استند في استعمال الأمر في معنى الفعل أو الفعل العجيب بآيتين.
الأُولى، قوله تعالى: (وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشيد) .[ ١ ]
الثانية، قوله سبحانه:(وَلَمّا جاءَأَمْرُنا) .[ ٢ ]
والظاهر أنّ المراد من الأمر فيهما هو الطلب الخاص، أمّا الآية الأُولى فبقرينة قوله قبل ذلك: (وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِ آياتِنا وَسُلْطان مُبين* إِلى فِرْعَونَوَمَلاَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَفِرْعَوْنَ وَ ما أَمْرُ فِرْعَونَ بِرَشيديَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَورَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَورُودُ) .[ ٣ ] و الظاهر أنّ المراد من «الأمر» في كلا الموردين هو الطلب الخاص.
وأمّا الثانية فلأنّ هذا اللفظ ورد في القرآن في الموارد التالية:
١ـ (حَتّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ) .[ ٤ ]
٢ـ (وَلَمّا جاءَأَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) .[ ٥ ]
٣ـ (فَلَمّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ).[ ٦ ]
٤ـ (فَلَمّا جاءَأَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سِافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها) .[ ٧ ]
٥ـ (وَلَمّا جاءَأَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) .[ ٨ ]
والمراد في الجميع ، هو أمره التكويني الصادق على العذاب، لا الفعل العجيب. نعم أمره هنا منطبق على الفعل، لكنّه مصداقه لا مفهومه فهو من قبيل خلط المصداق بالمفهوم. نعم صرّح في المقاييس أنّ الإمر ـ بكسر الهمزة ـ يستعمل
[١] هود:٩٧.
[٢] هود:٥٨.
[٣] هود:٩٦ـ٩٨.
[٤] هود:٤٠
[٥] هود:٥٨
[٦] هود:٦٦
[٧] هود:٨٢.
[٨] هود:٩٤.