المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٣ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
بين الحرف والاسم و ليس ذلك ببعيد. و له نظائر ذكره ابن هشام في المغني ، نحو:
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها * تصلّ عن قيض ببيداء مَجْهل
أى صارت ناقته من فوقه ...و البيت لمزاحم بن عمرة العقيلي
و يقول القطري بن الفجاة المازني:
و لقد أراني للرمـاح دريئة * من عن يميني مرّة و أمامي
أي من جانب يميني.
وقال ابن مالك:
و مـذ و منـذ اسمان حيث رفعا * أو أوليا الفعل كجئت مذ دعا.
بقيت هنا نكتة و هي: أنّ ما ذكرنا من التعريف ربّما لا يصدق على بعض الحروف نحو واو الاستيناف، و تاء التأنيث في «ضربت» و «قد» في الماضي إلاّبتكلّف فالأولى المعاملة معها معاملة العلائم .
الجهة التاسعة: في بيان كيفية وضع الحروف
ذهب المحقّق الخراساني إلى عموم الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه فيها قائلاً بأنّ الخصوصية المتوهمة إن أوجبت كون المعنى جزئياًخارجياً فهو منقوض بأنّ المستعمل فيها قد يكون كلّياً مثل قولك: سر من البصرة إلى الكوفة ، والشاهد على كلّية الأوّل، صدق الامتثال إذا سار من أي نقطة منها إلى الكوفة ، وإن أوجبت كونه جزئياًذهنياً للحاظه حالة لمعنى آخر فهي لا توجب أخذه في المستعمل فيه و إلاّلما انطبق على الخارج شيء من الأخبار، و لاستلزم إلغاء الخصوصية عند الأمر بالسير من البصرة إلى الكوفة.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مبني على ما سلّمه من وحدة المعنى في الاسم و
[١] المحقّق الاصفهاني: نهاية الدراية: ١٩.