المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩ - الإجابة عن الإشكال
بعد مالم يكن منه عين ولا أثر ـ و لكن بعد التدوين، ترى المسائل المجتمعة في دفتر، يتمايز بأحد الأمرين: الموضوع و المحمول ـ عن سائر العلوم و إن كان الغرض محرّكاً للإفراد، بجمع تلك الشتات في كتاب واحد، فإن أُريد من التمايز بالأغراض ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح و إن أُريد كونه المؤثّر دون الخصوصية الموجودة في مسائل العلم ، فلا نسلِّمه.
وأمّا القول الثاني: فلا غبار عليه إذا كان موضوع كلّ علم داخلاً تحت نوع خاص، كعلمي الحساب و الهندسة فانّ الموضوع في الأوّل من مقولة الكمّ المنفصل، و يبحث فيه عن أحوال الأعداد و الموضوع في الثاني من مقولة الكمّ المتّصل، ويبحث فيه عن أحكام الخطوط والسطوح و الأجسام التعليمية. و مع هذا المائز الذاتي، لا تصل النوبة إلى المائز بالغرض.
ولكن ليس جميع العلوم كذلك، فانّ العلوم ربّما تتّحد موضوعاً و تتعدّد وصفاً و تأليفاً حسب الجهات الملحوظة فانّ البدن الإنساني موضوع لكلّ من علم الطبّ، والتشريح، ووظائف الأعضاء، فبما أنّه يبحث عنه من جهة عروض الصحّة و المرض عليه يكون موضوعاً لعلم الطبّ، وبما أنّه يبحث عنه لغاية معرفة أعضائه و أجزائه. فهو موضوع لعلم التشريح،
و بما أنّه يبحث عنه لغاية معرفة وظيفة كلّ عضو، فهو موضوع لعلم الأعضاء، فالعلوم متعدّدة و الموضوع واحد، فالميز هنا بالمحمولات لا بالموضوع.
فإن قلت: إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، و تمايزها بتمايز الحيثيات والجهات التي توجب الكثرة في ناحية الموضوع. فالتمايز يحصل بتلك الحيثيات منضمّة إلى الموضوعات فلا يصحّ النقض بهذه العلوم للضابطة (تمايز العلوم بالموضوعات).
قلت: إنّ هذه الحيثيات، ليست إلاّ أُموراً منتزعة من المحمولات المختلفة في هذه العلوم الثلاثة فما هو المحمول في علم الطبّ غير المحمول في علم التشريح،