المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١ - الإجابة عن الإشكال
واحداً. مثل قولنا: الفاعل مرفوع، والمبتدأ مرفوع.
إذا عرفت ذلك، فامتياز كلّ مسألة عن سائر مسائل علم واحد بموضوعها، و أمّا امتياز كلّ علم عن سائر العلوم فبتمايز ما هو الجامع لمحمولات مسائلها.[ ١ ]
ثمّ إنّه رحمه الله أتعب نفسه بإرجاع ذاك القول إلى القول بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات فلاحظ.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره صحيح فيما إذا كان الشيء الواحد موضوعاً لعلوم مختلفة كالبدن الإنساني من حيث إنّه موضوع لعلوم ثلاثة تختلف محمولاتها و يتميّز كلّ بمحموله. و مثلها الكلمة والكلام فانّ المايز بين علمي النحو والصرف هوالجهة الجامعة بين مسائل العلمين التي قد تقدّم أنّها المنشأ لانتزاع حيثيات مختلفة و تقييد موضوع كلّ علم بها.
وأمّا إذا لم يكن كذلك أي لم يكن أمر واحد موضوعاً لعلوم مختلفة، فالظاهر أنّ الميز بالموضوع متقدّم رتبة و زماناً على الميز بالجهة الجامعة. فانّ أوّل ما يقع في الذهن في هذه الموارد هو التوجّه إلى الموضوع ثمّ البحث عن أحواله. كعلمي النفس والنبات، و لذلك سمّي العلم بنفس الموضوع، و بذلك يتميّز عن سائر العلوم، ،ومثله علم الهيئة فانّ السماء بكواكبها و شمسها و قمرها لم تزل على مرأى من الإنسان، و كلّ إنسان شائق لحلّ مشاكلها و معضلاتها و تحليل أوضاعها من المقارنة والمقابلة و التثليث والتربيع ولأجل ذلك الشوق، صار كلّ جيل بصدد تفسير هذه الأوضاع و توجيه عللها و معاليلها على حسب ما تصل له مقدرته.
وأمّا القول الرابع: فهو مختار سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ ، وحاصل ما أفاده: أن منشأ وحدة العلوم إنّما هو تسانخ القضايا المتشتتة التي يناسب بعضها بعضاً،
[١] المحقّق البروجردي: نهاية الأُصول:١/٥ـ ٦.