المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٤ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
نعم، لو كان أحدهما مستفاداً من الوضع والآخر مستفاداً من الإطلاق، يكون الوضع مقدّماًعلى الإطلاق، من غير فرق بين الشمولي والبدلي، و هذا كما في المثالين التاليين:
١ـ لو قال: «أكرم كلّ العلماء»، ثمّ قال: «أهن فاسقاً»، و دار الأمر بين دخول «العالم الفاسق» تحت العام أو تحت الإطلاق، يقدّم العام الوضعي هنا، وهو الشمولي، على الإطلاق، وهوالبدلي، لأنّ دلالة العام اللفظي الوضعي أقوى، فإنّ العام ذو لسان و ذو بيان، فيقدّم على ما تتقوّم دلالته بعدم البيان، فلا تجري مقدّمات الحكمة في الإطلاق البدلي. و لأجل ذلك يحكم بلزوم إكرام العالم الفاسق، وعدم جواز إهانته.
وبالجملة، العام ـ بحكم كلمة «كل»، و «اللام»، وغير ذلك ـ يدلّ بالدلالة الوضعية، على العموم، ولا حالة انتظارية في دلالته على المقصود، فينعقد ظهوره في العموم، و يحتجّ به المولى، بخلاف دلالة الإطلاق، فانّها متقوّمة بعدم ورود البيان على الخلاف في مظنّته، وهو منتف مع الوقوف على العام الوضعي.
ولأجل أنّ ملاك التقديم، هو تقديم الدلالة اللفظية الوضعية على الدلالة العقلية، لا مجرّد الشمول والبدل، فلو فرض العكس، و صار الشمول مدلولاً للإطلاق، و البدلي مدلولاً للدلالة اللفظية، يقدّم الثاني على الأوّل.
٢ـ لو قال: «أكرم أيّ واحد من العلماء»، بصورة العام البدلي المستند إلى الوضع، و قال:«لا تكرم فاسقاً»، يقدم البدلي على الشمولي، و يحكم بخروج العالم الفاسق من تحت الدليل الثاني، و دخوله تحت الدليل الأوّل. و ذلك لأنّ دلالة الأوّل بالوضع، و ليست دلالته متقوّمة بشيء سواه، ولا معلّقة على عدم البيان فيما بعد، بخلاف الثاني، فانّ دلالته متقوّمة بعدم ورود بيان على خلافه. فالعام بدلالته الوضعية ـ و إن كان بدلياً ـ يرفع موضوع الإطلاق، و يقول: ها أنا البيان.
والعجب أنّ الشيخ الأعظم قد صرّح بذلك في فرائده عند البحث عن