المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٤ - المقدّمة التاسعة في الحقيقة الشرعية
والتعبّد.
٢ـ إذا كانت هذه الحقائق موجودة في شريعة إبراهيم و كان إسماعيل أبو العرب العدنانيين[ ١ ]يبعث أولاده إلى الصلاة و الزكاة، فلا محالة كان اللفظ المعبّر عن هذه المهيّات، هو نفس ما ورد في القرآن و في لسان النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من الصلاة و الزكاة والصوم، إذ التعبير عنها بغير هذه الألفاظ مع كون العربية لسانهم، على خلاف الأمر المتّبع بين أهل اللسان.
ويؤيّد هذا المطلب، أنّ لفظ الصلاة ورد في السور المكّية ٣٥ مرّة، و كان تشريع الصلاة ليلة المعراج في العام العاشر من البعثة و قد نزلت كثير من الآيات المشتملة على هذه الألفاظ قبل المعراج، في أوائل البعثة كقوله سبحانه في سورة القيامة: (فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلّى* وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى) [ ٢ ] و في سورة المدّثر: (قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلّين) [ ٣ ] وفي سورة العلق:(أَرَأَيْتَ الّذِي يَنْهىعَبْداً إِذا صَلّى) [ ٤ ] و في سورة الأعلى: (وَ ذَكَر اسْمَ رَبّهِ فَصَلّى) [ ٥ ]. وفي سورة الكوثر: (إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوثَر* فَصَلِّ لِرَبِّكَوَانْحَر) [ ٦ ] إلى غير ذلك من الآيات الواردة أوائل البعثة، الشاملة للصلاة و الزكاة.
وهذه الآيات أوضح شاهد على وجود هذه الماهيّات لدى العرب، وأنّ ألفاظها المعبرة عن تلك الماهيات هي نفس الألفاظ التي استعملها الشرع وأنّ الاختلاف بين صلاة الأُمم الماضية و الصلاة الواردة في الشريعة الإسلامية كالاختلاف بين صلاتي المسافر و الحاضر و المختار والمضطرّ.
والحاصل: أنّ المراد من الصلاة و ما يتلوها في هذه الآيات، هو المعاني
[١] تزوّج إبراهيم بامرأة جرهمية قحطانية. فأولاد إسماعيل من جانب الأب فلسطينيّون أو بابليون ـ تبعاً لكون أبيه إبراهيم من هذا القطر أو ذاك ـ و من جانب الأُم قحطانيون.
[٢] القيامة:٣١و ٣٢.
[٣] المدثر:٤٣.
[٤] العلق: ٩و١٠.
[٥] الأعلى: ١٥.
[٦] الكوثر: ١و٢.