المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٠ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
هذا توضيح مرامه.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ المكلّف به هل هو العنوان المنتزع أو المركّب المنتزع منه؟ فلو كان الثاني، تجري البراءة لدورانه في حدّ ذاته بين الأقلّو الأكثر بلا إشكال، و لكن تصويره في غاية الإشكال. لأنّ الجامع المركّب الذي يصدق على جميع الصلو ات الصحيحة بحسب حالات المكلّفين أمر غير ممكن ، فالصلاة عن جلوس صحيحة في حقّ العاجز دون القادر، فلو أخذ القيام في مفهومها الصحيحة كانت الصلاة عن جلوس باطلة و لو عكس،كانت الصلاة عن قيام باطلة، ولذلك التجأ القائل إلى كون الجامع أمراً بسيطاً.
وعلى الأوّل، أعني: كون المأمور به أمراً منتزعاً، فما هو المسمّى، إنّما هو ذاك العنوان، دون المركّب الذي يتّحد العنوان معه وجوداً، إذ ليس لذاك المركّب دخل في براءة المكلّف واشتغاله . وعلى ذلك فلا يتصوّر في العنوان البسيط، معلوم و مشكوك حتى يقال: يؤخذ بالمعلوم، و المشكوك يدفع بالأصل، بل في مثله يجري الاشتغال لا البراءة.
و بالجملة الالتزام بالجامع البسيط بأي نحو كان، يستلزم الالتزام بالاشتغال لا البراءة. وكون المنتزع غير المنتزع منه وجوداً (كما في الصورة الأُولى) أومتّحداً معه ، لا تأثير له في تصحيح جريان البراءة و عدمه، لأنّ متعلّق الأمر، هو العنوان المنتزع ، لا المنتزع منه، ولا الوجود الخارجي الذي يتّحد فيه الأمران،وسيوافيك تفصيل القول عند البحث عن ثمرات البحث [ ٢ ]وأنّه يصحّ جريان البراءة على القول بالصحيح ، لكن بشرط أن لا يكون الجامع أمراً بسيطاً، فانتظر.
[١] راجع كفاية الأُصول:١/٣٧.
[٢] لاحظ الجهة السابعة من هذا الأمر، ص١٨٤.