المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢١ - المبحث الرابع في وحدة الطلب والإرادة وعدمها
إلى هنا اتضح انّ تفسير وصفه سبحانه بالمتكلّم، بجعله صفة ذاتية، غير معقول، وأنّ ما ذكره المحقّق الطوسي من أنّ الكلام النفسي غير معقول، ومثله صاحب القوانين، واضح جدّاً.
إلى هنا تبيّنت عدّة أُمور:
١. المراد من الكلام النفسي.
٢. دلائل الأشاعرة عليه.
٣. فساد تلك الأدلّة.
وحدة الطلب والإرادة و تعدّدهما عند غير الأشاعرة
إذا علمت بطلان الكلام النفسي فلنرجع إلى وحدة مفهومي الطلب والإرادة أو تعدّدهما مع غضّ النظر عن الكلام النفسي، إذ على القول به يكون الطلب غير الإرادة قطعاً، و إلاّ لم يتحقّق الكلام النفسي. وعلى ذلك القول فانّ مصداق الطلب، هو الكلام النفسي، و مفاد الأمر هو الإرادة. وأمّا عند غيرهم فالمعروف عند الكثير من الأُصوليين هواتّحادهما. و إن كان الحقّ خلافه كما سيتضح.
فنقول: ذهب المحقّق الخراساني إلى اتّحادهما في المراحل الثلاث أعني:
اتّحادهما مفهوماً، و إنشاءً و خارجاً.
والبحث على الأوّل لغوي أي أنّ ما وضع له لفظ الطلب هو الذي وضع له لفظ الإرادة فيصير الكلام في ترادفهما، كالكلام في ترادف لفظي الإنسان والبشر.وعلى الثاني أُصولي، أي المنشأ بلفظ «افعل» هو الطلب الانشائى والإرادة الإنشائية. وعلى الثالث عقلي، أي انّ المصداق للطلب الحقيقي في النفس هو مصداق الإرادة، و أنّ ما هو بالحمل الشائع طلب، هو أيضاً بالحمل الشائع إرادة.