المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٩ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
الشكّ في السقوط و الشكّ في المحصّل، لأنّ الميزان فيه هو أن يكون المأمور به أمراً بسيطاً واضحاً لا إبهام فيه، و يكون الشكّ في محقِّقه و محصِّله وأنّ ما يحصل به ذاك الأمر الواضح، هل هو ذات لها أجزاء عشرة أو تسعة. وفي مثله يجب العمل بالاحتياط لا العمل بالبراءة، مع أنّ سيرة العلماء عند الشكّ في الأجزاء والشرائط هي العمل بالبراءة.
وقد تفطّن له المحقّق الخراساني فصار إلى دفعه. وحاصل ما أفاده : أنّ الجامع البسيط على قسمين:
الأوّل: أن يكون المأمور به البسيط مغايراً لوجود المركّب المشكوك في قلّته و كثرته، نظير الطهارة المسبّبة عن الغسلات و المسحات، فلو شكّ في كون غسلة جزء للوضوء أو الغسل، وجب عليه الإتيان به، لأنّ المأمور به واضح لا إبهام فيه، وليس أمره دائراً بين الأقل والأكثر حتّى يكون هناك معلوم و مشكوك، وينحلَّالعلم الإجمالي والمكلّف المأخوذ بذاك العنوان الواضح، ليس له مفرّ إلاّ الإتيان به.
الثاني: أن يكون الواحد البسيط منتزعاً من هذه المركّبات المختلفة زيادة و نقيصة بحسب اختلاف الحالات متّحداً معها نحو اتّحاد. وهذا كالإنسان المنتزع من الإنسان التام والناقص بنحو واحد، فيصدق على ذي العينين وذي العين الواحدة. ولا يزيد الزائد،في الإنسانية ، ولا ينقص الناقص، منها و وجود هذا البسيط عين وجود المركّبات و ليس مغايراً لها حتّى يكون الشكّ في قلّتها و كثرتها من قبيل الشكّ في المحقّق.
وبالجملة: فرق بين أن يكون وجود المنتزع غير وجود المنتزع منه كالطهارة النفسانية بالنسبة إلى الغسلات والمسحات، وبين كون وجوده متّحداً مع المنتزع منه و كان الثاني مردّداًبين الأقل والأكثر فتجري البراءة في المنتزع أيضاً باعتبار جريانها في المنتزع منه.