المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٢ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
مغايرة المبدأ مع الذات، وشرط المسألة الأُولى حاصل لأنّ المحمول مغاير مع الموضوع مفهوماً و إن كان متّحداً معه في الخارج وأمّا الثانية فلا دليل على شرطية مغايرة المبدأ مع الذات بل هو من هذا الجانب مطلق، بل ربّما يكون عينه نحو: الضوء مضى، الوجود، موجود.
يلاحظ عليه: أنّ كلامه أجنبي عن الإشكال، فانّ الإشكال عبارة عن دلالة الهيئة على زيادة العنوان على المعنون خارجاً، وهو يستلزم زيادة الصفات على الذات وهو ممّا لا يجتمع مع عقيدة أهل الحقّ.
وما ذكره من مغايرة المبدأ مع ما يجري عليه المشتق مفهوماً، غير مرتبط بالإشكال المبني على دلالة هيئة المشتق على زيادته على الذات خارجاً، مع أنّ الواقع فيه سبحانه خلافه.
و بعبارة أُخرى: القول بكفاية تغاير المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوماً، و إن اتّحدا عيناً و خارجاً، لا صلة له بالإشكال، فانّ الإشكال عبارة عن دلالة الهيئة على زيادة العنوان على الذات، و لأجله لا يصحّ حمل الصفات على الذات بمعناها الحقيقي، فلابدّ من نقل أو تجوّز كما عليه الفصول، أو توجيه آخر.فعندئذ القول بكفاية تغاير المبدأ مع ما يجري عليه المشتق مفهوماً و إن اتّحدا خارجاً، أجنبي عن الإشكال .
و بكلمة قصيرة: ليس البحث في مفاد الجملة، بل البحث في مفاد هيئة المفرد، فالإجابة عن الأوّل لا صلة له بالثاني.
الثالث: ما أجاب به سيّدنا الأُستاذـ دام ظلّه ـ : بأنّه لا يفهم من لفظ«العالم» إلاّ المعنون من حيث هو كذلك، وأمّا زيادة العنوان على المعنون و قيامه به فهو خارج عن مفهومه. فالمشتق يدلّ على المعنون، والعينية والزيادة من خصوصيات المصاديق.[ ١ ]
[١] تهذيب الأُصول: ١/١٢٨، ط جماعة المدرسين.