المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩١ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
دفع الإشكالين:
أمّا الإشكال الثاني فجوابه واضح، إذ الشرط في تحقّق الصياغة هو قابلية المبدأ للتصرّف و التصريف بتوارد المعاني المختلفة عليه، وأمّا كون المبدأ معنى حدثيّاً أو عرضاً، فلم يدلّ عليه دليل أبداً، و إنّما يعلم ذلك من جانب المسند إليه فإن كان موجوداً مجرداً عن الزمان يُسند إليه بما له من المعنى و إن كان زمانيّاً غير منفكّ عنه ذاته، و صفته و فعله، يُسندُ إليه ويصير المبدأ حدَثيّاً بقرينة خارجية.
والعلم والقدرة من المبادئ القابلة للتصرّف، فذاته تعالى باعتبار انكشاف الأشياء لديها، عالمة و الأشياء معلومة، ولا يلزم أن يكون علمه مفهوماً حدثياً أو عرضاً.
وأمّا الإشكال الأوّل: فقد أُجيب عنه بوجوه:
الأوّل: ما أجاب به صاحب الفصول بالقول بالمجاز أو النقل في حمل العالم و القادر عليه سبحانه لأنّه موضوع للاستعمال في ما إذا كان المبدأ زائداً على الذات و فيه سبحانه عينه.[ ١ ]
ولا يخفى عدم استقامته لأنّا نجري صفاته عليه سبحانه بلا عناية أو اختلاف معنى، كما هو لازم كون الاستعمال مجازاً أو كون اللفظ منقولاً.
الثاني: ما أجاب به المحقّق الخراساني: بكفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري عليه المشتق مفهوماً و إن اتّحدا عيناً و خارجاً، فحمل الصفات مثل العالم والقادر عليه سبحانه، على الحقيقة، فانّ المبدأ فيها، و إن كان عين ذاته خارجاً لكنّه غير ذاته مفهوماً.[ ٢ ]
توضيحه: إنّ هنا مسألتين: الأُولى مغايرة المحمول مع الموضوع. الثانية:
[١] الفصول: ٦٢، التنبيه الثالث من تنبيهات المشتق.
[٢] كفاية الأُصول:١/٨٥، قوله: الرابع: