المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٤ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
الفعليات، لتكون موجودة في جميع الموجودات والفعليات.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المتأخّرين من الأُصوليين نفوا كون المصدر أصلاً قائلين بأنّه يجب أن يكون المبدأ محفوظاً في جميع الفروع، و هو لا يمكن إلاّ إذا كان عارياًعن جميع الفعليات والتشخّصات كالهيولى الأُولى المحفوظة في جميع المراتب. والمصدر ذوتعيّن خاص من حيث اللفظ، لاشتماله على الهيئة، كالضرب، حيث إنّ الفاء منه مفتوحة والعين ساكنة، وهو غير محفوظ في جميع المشتقّات. وأمّا من حيث المعنى فلاشتماله على نسبة ناقصة (يعبّر عنها في الفارسية بـ «زدن)» فيجب أن يكون المبدأ هو نفس المعنى الخالي عن جميع أنحاء النسب في حدّ ذاته فالإطلاق الذاتي للمبدأ هو المصحح لكونه مشتقّاً منه.
وبالجملة: يجب أن يكون المبدأ كالمقسم، محفوظاً في تمام الأقسام بلفظه و معناه. و ليس المصدر كذلك، فانّ الهيئة الموجودة في المصدر، آبية عن تشكّله بهيئة أُخرى إلاّ بزوال الأُولى، و إزالة الهيئة الأُولى لا يجتمع مع كونه أصلاً و مبدأ. كما أنّ اشتماله على النسبة يمنعه عن كونه مبدأ إلاّبازالة النسبة، و هو لا يجتمع مع موقف المبدأ.
ويؤيد ذلك أنّهم قالوا بقياسية بعض المصادر كما يقوله ابن مالك:
فعل قياس مصدر المعدّى * من ذي ثلاثة كردّ ردّا[ ١ ]
ولا معنى لكونه قياسياً، إلاّ عدم توقّفه على السماع في كلّ مادّة مادّة، و لو كان المصدر أصل الكلام لا معنى لكونه قياسياً، فصحّة المصادر القياسية الثلاثية آية كونه موضوعاً بالوضع النوعي، و هولا يجتمع مع كونه أصلاً، و لأجله يصحّ أن يشتق من الطين: التطين.
فإن قلت: إنّ اسم المصدر مجرّد عن النسبة الناقصة، فهو موضوع لنفس
[١] ألفية ابن مالك، باب أبنية المصادر.