المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٣ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
ويؤيّد أنّ المادة موضوعة بوضع خاص، أنّ الإنسان كثيراً ما يجهل معنى المادّة، ولا يجهل مفاد الهيئة، وذلك آية كون المادة موضوعة بوضع خاص.
الثاني: اختلفت كلماتهم في تعيين ما هو المبدأ لهذه المشتقّات الكثيرة ، فمن قائل (كالبصريين) أنّ المصدر أصل و الفعل والوصف مشتقّان منه، إلى قائل (كالكوفيين) أنّ الفعل أصل والمصدر مشتق منه، إلى ثالث قائل بانّ المصدر أصل والفعل مشتق منه، والصفات مشتقّة من الفعل، إلى رابع (كابن طلحة) قائل بأنّ كلاً من المصدر والفعل أصل برأسه.[ ١ ]
قال ابن مالك مؤيداً نظرية البصريين:
المصدر اسم ما سوى الزمان * مدلولي الفعل كأمن من أمِن
بمثله أوفعل أو وصف نصب * و كونه أصلاً لهذين انتخب
الثالث: المراد من المبدأ في المشتقات هو ما يكون بلفظه و معناه سارياً في فروعه و مشتقّاته ولا يكون الشيء مبدأ إلاّ أن يكون عارياً عن الفعليات والتشخّصات من حيث اللفظ والمعنى، إذ لو كان مشتملاً على خصوصية و فعلية خاصة، لوجب أن تكون تلك الخصوصية مأخوذة في فروعه بحكم كونه المادة الأُولى، و لكن بما أنّ الخصوصية غير قابلة للأخذ، كالهيئة، فانّها لا تجتمع مع سائر الهيئات، أو كالمعنى الخاص الذي يأبى عن السريان في جميع الفروع.
وبالجملة: كون الشيء مبدأ، يستلزم تعرّيه عن جميع الفعليات، وتجرّده عن جميع الطوارئ، و الخصوصيات ليكون سارياً في فروعه، و موجوداً في مشتقّاته. فالمبدأ في باب الألفاظ كالمادة الأُولى في عالم التكوين، حيث إنّها عارية عن كافة
[١] شرح ألفية ابن مالك لابن عقيل، ص ٦٨، ط مصر. واستدل البصريون على مبدئية المصدر بأنّ الفرع لابدّ وأن يشتمل على الأصل مع شيء زائد، و هو كذلك في الفعل إذا قيس إلى المصدر دون العكس.