المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤١ - المقدمة الثالثة عشرة في المشتق
بالمعنى الاسمي، للوضع على المعنى الحرفي، كما هو الحال في غالب الموارد، فلفظة «مِنْ» وضعت لما هو المصداق بالحمل الشائع للفظ الابتداء. و لفظ الابتداء و إن كان مفهوماً اسمياً، لكن مصداقه معنى حرفي، كما لا يخفى و ليست دلالة الأفعال على الحدث و النسبة و سبق الصدور أو لحوقه، بنحو دلالات متعددة، بل هنا دلالة واحدة، تنحلّ عند التحليل إلى هذه المفاهيم المتعدّدة.و ليس المفهوم من قولنا«ضرب» إلاّما يعادله في الفارسية «زد» لكن العقل يحلّله إلى الدلالات و المداليل، كما أنّ لفظ «ضرب» شيء واحد، يحلّله العقل إلى مادة و هيئة. وفي الحقيقة ، المتبادر أمر و جداني ينحلّ إلى هذه الأُمور كما سنقرّره في مفهوم المشتق أيضاً.
وإلى ما ذكرنا يرجع ما أفاده المحقّق الاصفهاني في تعليقته وما أفاده سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ في درسه الشريف .قال المحقّق الاصفهاني:إنّ هيئة الماضي موضوعة للنسبة المتقيدة بالسبق الزماني بنحو يكون القيد خارجاً و التقيّد داخلاً، وهيئة المضارع موضوعة للنسبة المتقيّدة بعدم السبق الزماني، لا أنّ الزمان الماضي أو الحال أو الاستقبال أوغير الماضي بهذه العناوين الاسمية، مأخوذ في الهيئة كي يقال إنّ الزمان عموماً و خصوصاً من المعاني المستقلّة بالمفهومية فلا يعقل أخذها في النسبة التي هي من المفاهيم الأدَوّية.[ ١ ]
ثمّ إنّ صاحب المحاضرات قد سلّم جميع ما استدل المحقّق الخراساني على عدم دلالة الفعل على الزمان و أفاد انّ الفعل الماضي وضع للدلالة على قصد المتكلّم الحكاية عن تحقّق المادة مقيداً بكونه قبل زمان التكلّم من غير فرق بين صدور الفعل ممن هو فوق الزمان وغيره و هذه الخصوصية موجودة في الفعل
[١] نهاية الدراية:١/٧٥، ط عبد الرحيم، طهران. والأدوّية منسوب إلى الأداة. و لاحظ تهذيب الأُصول:١/١٠٨ـ١٠٩ وفي كلام المحقّق الخراساني إشارة إلى هذا التحليل في خصوص المضارع.