المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٠ - الأمر السادس ثمرات القول بوجوب المقدمة
إسماعيل و لم يترك شيئاً من العمرة إلى الحجّ إلاّ اشترط عليه، حتى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسر، ثمّ قال: يا هذا إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله، وكانت لك تُسع بما اتعبت من بدنك.[ ١ ]
إلى غير ذلك من الأحاديث ولا يمكن التجاوز عن باب الحجّ إلى سائر الأعمال خصوصاً مثل الصلاة والصوم من الأعمال التي تعدّ عبادة محضة و لم يكن الاستئجار على تلك الأعمال أمراً رائجاً في عصر الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ ، وحتى الأعصار القريبة من عصرهم ، وإنّما هو أمر حدث في الأعصار المتأخرة و لم نقف على تاريخه و لأجل ذلك يشكل الإفتاء بصحّة هذه الأعمال النيابية و الاستئجار عليها ضرورة أنّ من شروط صحّة الإجارة قدرة الأجير على الإتيان بالمتعلّق ـ و هو الصلاة خالصاً لله ـ مع أنّه غير مقدور على الأجير.
فالأولى في تلك الموارد المعاملة مع الأجير معاملة الإمام مع القاضي وكلّ من يقوم بمصالح المسلمين فكما أنّ الإمام يقوم بقضاء حوائج القاضي و يسدُّ حاجتَه فكذا كلّ من أراد استئجار الغير للصلاة يجب عليه القيام بقضاء حوائج النائب إلى مدّة تكفي للقيام بالعمل فالمستأجر يسدّحاجة الأجير و هوأيضاً يقوم بنفس ما يتوخاه الطرف الآخر، فلو قمنا بنشر تلك الفكرة في المجتمع الإسلامي لكان أوفق بالقواعد فإنّ العطاء والعمل ليسا من باب المعاوضة و المعاملة بل من قبيل جزاء الإحسان بالإحسان وأنّ هذا يهب شيئاً والآخر يقوم بحاجته و كان ألصق بالقلوب وأبعد عن الإشكال.[ ٢ ]
الثمرة الخامسة
حصول الفسق بترك واجب واحد له مقدّمات كثيرة، لصدق الإصرار على
[١] الوسائل: الجزء ٨، الباب ١ من أبواب النيابة في الحجّ، ص ١١٥، الحديث ١.
[٢] لاحظ «المواهب في تحرير أحكام المكاسب» تقريراً للبحوث الفقهية لسماحة الأُستاذ.