المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٧ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
لكان أحسن.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية أورد على صاحب الفصول فيما اختاره [ ١ ] من نقل الصفات الجارية عليه سبحانه عمّا هي عليها في المعنى، بأنّه يستلزم كون وصفه سبحانه صرف لقلقة لسان، و ألفاظاً بغير معنى، أو وصفاً بضدّ العلم.[ ٢ ]
أقول: هذه المؤاخذة منقولة عن الحكماء الإشراقيين الذي يقولون بكون الوجود مشتركاً بين جميع مراتبه و مصاديقه ردّاً على القائلين بأنّ الوجود مشترك لفظي، و حاصل المؤاخذة أنّ المفهوم من قولنا: الله موجود، هو المفهوم من قولنا:«زيد موجود» فإن ثبت المدّعى، وإلاّ فإمّا أن يفهم نقيضه فيلزم منه نفي الصانع، أو لا يعلم شيء فيلزم لقلقة اللسان.
و بمثل هذا ردّ المحقّق الخراساني على صاحب الفصول بأنّه إذا نقل من معناه اللغوي فإمّا أن يفهم من قولنا: «الله عالم»، ضدّه ، فيلزم وصفه بالجهل ـ والعياذ بالله ـ أو لا يعلم منه شيء، فتلزم لقلقة اللسان.
ولكن المؤاخذة في المقام غير صحيحة، إذ لا يخفى أنّه إنّما يستلزم ذلك لو كان المعنى المنقول إليه مغايراً للمنقول عنه مائة بالمائة، كما هو المحكي عن المشائين القائلين بالاشتراك اللفظي في صدق الوجود على الواجب الممكن. و مثله المقام إذا أُريد من «العالم» خلاف من تنكشف لديه الأشياء، أو لم يرد منه شيء حتّى يكون لقلقة اللسان. و أمّا إذا أُريد منه مجازاً ذاك المعنى، بإلغاء قيد زيادة المبدأ على الذات الذي يدلّ عليه المشتق، فلا يرده ما ذكر.
والحاصل أنّ بين المنقول عنه و المنقول إليه قدراً مشتركاً، فلا يلزم ـ لو أُريد منه المعنى المنقول إليه ـ ما ذكره من لقلقة اللسان ، أو خلاف ما يراد منه عرفاً.
***
[١] الفصول:٦٢، التنبيه الثالث من تنبيهات المشتق.
[٢] الكفاية:١/٨٧.