المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٩ - الأوّل في ترتّب الثواب على امتثال الواجب الغيري
الغيري والنفسي لصدق الطاعة في كلا الموردين و الذي يوضح ذلك هو ما ذكره ـ دام ظلّه ـ في غير واحد من الموارد أنّ الباعث الحقيقي هو الخوف من النار والطمع في الجنة، و إلاّ فالأمر بما هو هو ليس بباعث مطلقاً في النفسي و الغيري.
إلى هنا تبيّن أنّه لو افترضنا صحّة القول بالاستحقاق فالنفسي والغيري سواءفيه. نعم إنّ الأساس ليس بصحيح عندنا، وأمّا مع الصحّة فالظاهر عدم الفرق.
وأمّا القول الثاني و هو التفصيل بين الخطاب الأصلي والتبعي فلا يرجع إلى شيء بعد قيام الدليل على حجّية خطابات المولى أصلياً كان أو تبعيّاً و قد قالوا بحجّية قسم من الدلالات غير الأصلية كدلالة الاقتضاء و الإيماء وغيرهما.
وأمّا الثالث والرابع فالحقّ اتقانهما و إن كان القول الرابع أكمل، والجامع هو الإتيان بالمأموربه بالأمر الغيري لأجل أمره الذي لا ينفكّ عن قصد التوصل بالواجب النفسي، غير أنّ القول بالاستحقاق ، باطل من أساس و أمّا الاستحقاق بمعنى استحصال اللياقة لثوابه و جزاءه فلو تفضّل المولى بإعطاء الثواب له كان في محلّه، فهو و إن كان صحيحاً لكنّه ليس بمحلّ النزاع.
هذا كلّه على القول بالاستحقاق وأمّا على القول بالتفضّل والجعل، فيتبعُ مقدار الجعل وحدوده. والظاهر من الكتاب، هوالأعم، وأنّ الثواب يترتّب على مقدّمة الواجب، كما في قوله سبحانه:(ما كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِوَلا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّار وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوّ نَيْلاً إِلاّكُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)(التوبة/١٢٠) فقد قدّر لطيّ الأرض والسفر إلى أرض المعركة، و ما يصيبهم في أثناء ذلك من ظمأ و تعب و مشقّة، أجراً، مع أنّها واجبات غيرية مقدّمية و مثل ذلك ما ورد من ترتّب الثواب على كلّ خطوة يخطؤها المؤمن المتوجّه