المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧١ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
أُضيف إليها ما فرضه النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و تصرّف فيها بالتصرّفات المختلفة بالعفو والاعتبار، بحسب الحالات الطارئة والأعذار اللاحقة، من السفروالحضر والخوف والمرض و أقسام العذر والاضطرار حتّى وصلت النوبة إلى صلاة الغريق و هي مجرّد إيماء قلبي.
فهي كما ترى تبتدي أوّلاً من جامع متواطء في مرتبة واحدة، ثمّ بين كلّ مرتبة و ما يليها، ثمّ اعتبار جميع هذه الجوامع المتواطئة المختلفة و سبك جامع منها فينتج التشكيك.
فقد تبيّن أن الجامع في المركّبات الاعتبارية و منها العبادات الشرعية معنى مبهم تشكيكي يتوصّل إلى اعتباره أوّلاً باعتبار جوامع متواطئة تستنتج هو منها، و إلى فهمه ثانياً بالمعرّفات في الأغراض والآثار.[ ١ ]
وحاصل ما أفاده أنّ الصلاة موضوعة وصفاً متواطئياً على الركعتين، وهي يصدق على ما تحتها صدق المتواطء ثمّ إنّه حصل ـ بعد إضافة ما فرضه النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ جامع ثان، يصدق على ما تحته صدق المتواطء.
ثمّ حصل ـ بعد التصرّفات المختلفة بالعفو والاعتبار حسب حالات المكلّفين في السفر والحضر والخوف والمرض جامع ثالث و رابع و خامس كلّ صادق لما تحته صدق المتواطء.
لكن العقل بعد لحاظ هذه الجوامع، يصنع جامعاً تشكيكياً، ليصدق على أفراد جميع المراتب كما هو الحال في المصباح حيث إنّ لكلّ مرتبة جامع متواطء و لكن نهاية الأمر يصنع جامعاً فوقانياً صادقاً على المراتب و مصاديقها. ينتزعه من الجوامع المتواطئة ويشير إليه بالآثار. و يصدق على الجميع صدقاً تشكيكياً و ليس المراد من التشكيك في المقام هو المعنى المصطلح أي تفاوت مصاديق مفهوم واحد بالكمال و النقص، بل المراد هو اختلاف المكلّف به حسب اختلاف الحالات.
[١] حاشية الكفاية:٤٢ـ٤٣.