المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٠ - المقدمة الثالثة عشرة في المشتق
بالنسبة إليه، فلا تعارض.
و بالجملة إنّ هذه الأدلّة غير كافية ولا شافية، و لكن يجب إلفات النظر إلى أمرين:
١ـ لا يمكن إنكار فهم الزمان بنحو من الأنحاء من الماضي والمضارع، لبداهة بطلان قولنا:«ضرب زيد غداً» و «يضرب أمس»، هذا من جانب.
٢ـ و من جانب آخر، أنّ الزمان عموماً من المفاهيم المستقلّة الاسمية، ولا معنى لأخذه بهذا العنوان في مداليل الهيئة التي هي من المفاهيم الحرفية فضلاً عن أخذ قسم من الزمان بهذا المفهوم.
ولا يخفى أنّ نتيجة الأمرين مختلفة، فأحدهما ينتهي إلى أنّ الفعل يدلّ على الزمان و الأُخرى إلى خلافه. والذي يمكن أن يقال في الجمع بين الأمرين هو أنّ مفاد هيئات الأفعال معاني حرفية، لأنّ المتبادر من المادّة هو نفس الحدث، وأمّا الهيئة فالمتبادر منها في الماضي هو الحكاية عن تحقّق صدور الحدث من الفاعل، كما في الأفعال المتعدّية، أو تحقّق قيامه به، كما في بعض الأفعال اللازمة، و كلا التحققين من المعاني الحرفية. كما أنّ الحال في المضارع كذلك، بتفاوت أنّ الهيئة فيه تدلّ على ترقّب الصدور أو الحلول أو القيام أو ما يقرب من ذلك، و هو أيضاًمعنى حرفي.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: مراد القائلين بدلالة الفعل على الزمان، هو أنّ الماضي أو الحال أو الاستقبال، ليست مأخوذة في مفاد الهيئة بالمعنى الاسمي، بل لمّا كان الماضي إخباراً عن تحقّق الحدث و صدوره عن الفاعل، و المضارع إخباراً عن ترقّب صدوره أو لحوق صدوره، كان مفاد الأوّل ملازماً للزمان الماضي، و الثاني ملازماً لزمان غيره.
وإن شئت قلت: إنّ الهيئة وضعت لما هو المصداق لهذا السبق، أي سبق صدور الحدث من الفاعل، و هو معنى حرفي لا اسمي، ولا بأس بالتوصل