المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٦ - في ثمرات المسألة
لوجهين: عدم كون المتكلّم في مقام البيان أوّلاً و الشكّ في صدق الصلاة على الفاقد، وعدمه، ثانياً.
يلاحظ عليه: أنّ إنكار عدم وجود مطلق في الكتاب العزيز والسنّة الشريفة، في أبواب العبادات، غريب جدّاً، فيكفي فيه قوله سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَأَيّاماً مَعْدُودات فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّام أُخَرَ).[ ١ ]
فإنّه في مقام البيان، بقرينة ذكر الفروع في الآيات التالية. فعلى ذلك فالأعمّي القائل بأنّه لا حقيقة للصيام إلاّ قوله:(وَ كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [ ٢ ]، لو شكّ في وجوب شيء زائد على ترك الأكل و الشرب، يتمسّك بإطلاقه، إلاّ ما دلّ الدليل على وجوب الكفّ عنه، كالارتماس في الماء، و الافتراء على الله و رسوله و الأئمّة المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ . وأمّا الصحيحي فلا، لكون مرجع الشكّ عنده إلى الشكّ في صدق الموضوع على الفاقد، و معه لا سبيل له للتمسّك بالإطلاق. و مثله قوله سبحانه:(وَاحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) [ ٣ ] وقوله عزّ من قائل:(أَوفُوا بِالْعُقُودِ) [ ٤ ] وقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ: «الصلح جائز بين المسلمين»[ ٥ ] فعند الشكّ في دخالة شيء شرعاً في ماهية هذه الأُمور، يتمسّك بإطلاقها، على الأعمّ دون الصحيح. و إن حاول الشيخ أن يثبت جواز التمسّك بالإطلاقات الواردة في باب المعاملات لكن المحاولة مختصّة بباب المعاملات ولا يعمّ باب العبادات كما سيوافيك.
الثالث: إنّ الأعمّي أيضاً، لا يصحّ له التمسّك بالمطلقات، لأنّ المسمّى و إن كان الأعمّ لكن المأمور به هو القسم الصحيح فكلّما شكّ في جزئية شيء أو
[١] البقرة:١٨٣و١٨٤.
[٢] البقرة: ١٨٧.
[٣] البقرة: ٢٧٥.
[٤] المائدة: ١.
[٥] من لا يحضره الفقيه:٣/٢١، الحديث ٢;والبحار:٣/١٧٨، الحديث ٢.