المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٧ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
فلابدّ من جعل المسمّى مقتضياً لها، و الاقتضاء كما هو موجود في الصحيحة، موجود في الفاسدة، غاية الأمر أنّه في الأُولى آلة.
أضف إليه: أنّه لا يمكن دفع احتمال كون الصلاة على نحو القضية المهملة موضوعة للآثار، أو متعلّقة بنحو المجاز بالأصلين المذكورين لأنّ مجراهما ما إذا شكّ في المراد، لا ما إذا علم المراد وشكّ في أمر آخر، وهو أنّها موضوعة للصحيح أو الأعمّ فانّ الغاية من الأصلين في المقام هو إثبات الأمر الثاني لا الأوّل لأنّ المراد معلوم و هو الصحيح في هذه الموارد، لدلالة الآثار الواردة فيها المترتّبة على الصحيح، و كيفية الوضع ثمّ الاستعمال وأنّه بنحو الحقيقة أو المجاز مجهولان و الأصلان لا يفيان بذلك.
وأمّا الثانية: فانّ هذه التراكيب وإن كانت مستعملة في نفي الحقيقة، لكنّها مستعملة فيها بعناية، ولغاية المبالغة كما في قوله ـ عليه السَّلام ـ :«يا أشباه الرجال ولا رجال»[ ١ ] فلا يكون مثله دليلاً على وضعها للصحيح.
لا أقول إنّها مستعملة في نفي الصحّة و الكمال، حتّى يقال إنّه لا يصار إليه إلاّ بقرينة، بل المستعمل فيه هو نفي الحقيقة مطلقاً، لكن فرق بين نفي الحقيقة حقيقة، وبين نفي الحقيقة مبالغة و عناية. و هذه التراكيب كثيرة الاستعمال في نفي الحقيقة مبالغة و عناية، مثل قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد».[ ٢ ] و«لا رضاع بعد فطام»[ ٣ ] و«لا رهبانية» (في الإسلام)[ ٤ ]وإلى غير ذلك ممّا ورد على لسان النبيّ الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ.
ومع هذه الكثرة ، لا تصلح للاستدلال، لأنّ كثرة الاستعمال إذا صارت إلى
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٢٧، وقد قالها يستنهض بها الناس.
[٢] التهذيب، للشيخ الطوسي:٣/٢٦١، باب فضل المساجد والصلاة فيها، الحديث٥٥; والوسائل، ج٣، أبواب أحكام المساجد، الباب ٢، الحديث ١. ورواه الدار قطني في سننه:١/٤٢٠.
[٣] الوسائل، ج١٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٥.
[٤] بحارالأنوار ٦٨/٣١٧، و النسخة خالية من لفظة «في الإسلام».