المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٦ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
للمسمّيات، مثل: «الصلاة عمود الدين»[ ١ ] أو «معراج المؤمن»[ ٢ ] و «الصوم جنّة من النار»[ ٣ ] إلى غير ذلك. أو نفي ماهياتها و طبائعها مثل: «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»[ ٤ ] و نحوه ممّا كان ظاهراً في نفي الحقيقة بمجرّد فقد ما يعتبر في الصحّة شرطاً أو شطراً، و إرادة خصوص الصحيح من الطائفة الأُولى، ونفي الصحّة من الثانية، خلاف الظاهر، لا يصار إليها مع عدم نصب قرينة عليه.[ ٥ ]
فإن قيل: يمكن أن يكون الموضوع في القسم الأوّل، هو الطبيعة على وجه الإهمال، أي الصلاة على نحو القضية المهملة لها الآثارالخاصّة، أو أُريد ، الفرد الصحيح على نحو المجاز.
قيل له: إنّ أصالة الإطلاق، وأصالة الحقيقة، يدفع كلا الاحتمالين.
ولا يخفى عدم صحّة الاستدلال بالطائفتين من الأخبار.
أمّا الأُولى: فلأنّ هذه الآثار إنّما تثبت إذا أتى المكلّف بها لله سبحانه و انضمّ إليها قصد القربة، وإلاّ فلا تكون معراجاً، ولا ناهية .و لم يقل أحد بدخول هذا الجزء العقلي (قصد الأمر) في مدلول الصلاة .
وعلى هذا فيؤول المعنى إلى أنّ الصلاة مقتضية لهذه الآثار لا علة تامة فإذا كان كذلك فيعم الموضوع فإنّها أيضاً مقتضية لتلك الآثار. و بالجملة الاستدلال مبني على كونها علّة تامة لهذه الآثار، و تكون هناك ملازمة بين مسمّى الصلاة وتلك الآثار، و من المعلوم أنّه لا ملازمة مطلقة بين المسمّى وتلك الآثار، و إنّما الملازمة بين المسمّى الذي قرن به الجزء العقلي، و بين تلك الآثار. وعلى ضوء ذلك،
[١] محمد بن يعقوب الكليني: الكافي:٣/٩٩، باب النفساء، الحديث ٤.
[٢] ذكره في «جواهر الكلام»:٧/ ٢.
[٣] الكافي، :٤/٦٢، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، الحديث ١; من لا يحضره الفقيه:٢/٤٤، باب فضل الصيام، الحديث ١و٥.
[٤] غوالي اللئالي:١/١٩٦، الحديث ٢; و٢/ ٢١٨، الحديث ١٢.
[٥] كفاية الأُصول: ١/٤٥.