المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٢ - الأمر السادس ثمرات القول بوجوب المقدمة
كون المتعلّقين من العناوين التقييدية كالصلاة و الغصب، وأمّا المقام فأحد العنوانين و إن كان تقييديّاً كالغصب لكن العنوان الآخر، أي المقدّمة عنوان تعليلي، و بما أنّ الحكمَ المتعلّق بالعنوان التعليلي، لا يستقّر عليه، بل يسري إلى المصداق يكون الواجب بالوجوب الغيري هو ذاتُ المقدّمة أعني الوضوء والغسل و الركوب فيكون متعلّق الأمر والنهي شيئاً واحداً يختلف بالإطلاق و التقييد، فالغصب حرام، والوضوء بالماء المغصوب أو السير بالدابّة المغصوبة حرام، و ما هو كذلك لا يُعدّ من باب اجتماع الأمر والنهي بل من باب النهي في العبادات والمعاملات كقولك: صلّ، ولا تصلّ في الحمام.
فإن قلت: إنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية، جهات تقييدية، فينطبق الحكم على المصداق بهذاالعنوان، كانطباق الصلاة على الفرد الخارجي بعنوان الصلاة.
قلت: ما ذكرته صحيح في الأحكام العقلية، وأمّا في الأحكام الشرعية فانّ الموضوع فيها مغاير للجهة التعليلية. فانّ العلّة فيها للوجوب هي عنوان المقدّمة، بينما الموضوع ـ في المثال ـ هو غَسل الثوب، و إن وجب بما أنّه مقدّمة. و لذلك لا تكون المسألة من صغريات مسألة جواز الاجتماع وامتناعه. هذا غاية توضيح لمقاصده.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من أنّ المقدّمة عنوان تعليلي، و يسري الحكمُ منه إلى المصداق و إن كان صحيحاً، لكنّه بعد السريان يكون المتعلّق عنواناً تقييديّاً أيضاً، إذ بعد السريان ، يكون المتعلّق للوجوب هو الوضوء والسير والغسل، و الجميع من العناوين التقييدية، و النسبة بين الغصب وكلّواحد من هذه العناوين، عموم و خصوص من وجه كالصلاة والغصب.
الإشكال الثاني: إنّ المقدّمة إمّا منحصرة بالحرام أو لا، فعلى الأوّل يقدّم ـ من الأمر والنهي ـ ما هو أقوى ملاكاً، فلا موضوع للاجتماع، و بالنتيجة: