المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١١ - التقسيم الأوّل تقسيمه إلى مطلق ومشروط
إذا كان القيد راجعاً إلى المادة، لماذا لا يجب تحصيله؟
إنّ هاهنا سؤالاً يتوجّه إلى الشيخ، وهو أنّه إذا كان الطلب فعليّاً مطلقاً، و كان القيد قيداً للواجب، فلماذا لا يجب تحصيل القيد ـ كالاستطاعة ـ مع إطلاق الوجوب و فعليته؟
وقد أجاب قدَّس سرَّه عن هذا السؤال، قائلاً بأنّ الفعل المقيّد قد يكون ذا مصلحة ملزمة على وجه يكون الفعل والقيد مورداً للإلزام، و قد يكون متعلّق التكليف ذا مصلحة، لكن على تقدير وقوع القيد، لا على وجه التكليف. ففي كلّ هذه الصور ينبغي للحاكم أن يعبّر عن المقصود بلفظ يكون وافياً بمقصوده.[ ١ ]
وإلى ذلك ينظر قول المحقّق الخراساني في تقرير رجوع القيد إلى المادة لبّاً: «قد يكون القيد مأخوذاً فيه على نحو يكون مورداً للتكليف، و قد لا يكون كذلك، على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به».[ ٢ ]
وقوله أيضاً: «فإنّه جعل الشيء واجباً على تقدير حصول ذاك الشرط. فمعه، كيف يترشح عليه الوجوب ويتعلّق به الطلب»؟[ ٣ ]
يلاحظ عليه: أنّ إطلاق المادة و إن كان مرتفعاً بورود القيد عليها، لكن إطلاق الوجوب باق بحاله و هو يقضي بلزوم تحصيله، سواء أكان القيد جزء أم شرطاً، غاية الأمر أنّ الطلب يتعلّق بالقيد والتقيّد معاً في الأوّل، و بنفس التقيد في الثاني. والعقل يحكم بلزوم تحصيل القيد لأجل حصول التقيد، لو لم نقل بوجوب المقدمة، و إلاّ يكون القيد والتقيد واجبين. وما أفاده الشيخ إنّما يصحّ لو علم من الخارج أنّ المطلوب حصوله لا تحصيله.
[١] مطارح الأنظار: ٤٩.
[٢] كفاية الأُصول:١/١٥٣.
[٣] كفاية الأُصول:١/١٥٨.