المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠ - الإجابة عن الإشكال
والمحمول فيهما غير المحمول في علم وظائف الأعضاء وإذا لاحظها الخبير، يرى بينها اختلافاً ذاتياً و ينتزع من كلّ واحد حيثيّة خاصّة يتّصف بها الموضوع في كلّ علم و يتخيّل أنّ تمايز العلوم، بالموضوعات وتمايز الموضوعات بالحيثيات، غافلاً عن أنّ هذه الحيثية منتزعة من محمولات العلوم، متأخّرة عنها. وعلى ذلك فنسبة الميز إلى المحمولات في أمثال هذه الموارد، أولى من نسبته إلى الحيثيات.
ومثلها الحال في العلوم العربية، فانّ المعروف كون التمايز بينها بالحيثيات مع وحدة الموضوع فانّ البحث عن الكلمة من حيث البناء والإعراب غير البحث عنها من حيث الاعتلال. و لكن هذه الحيثيات منتزعة من محمولات المسائل، فهناك ميز متقدّم على الميز بالحيثيات.
فالقول بأنّ تمايز العلوم بالموضوعات على وجه الموجبة الجزئية لا مانع منه.
و أمّا القول الثالث: فقد اختاره المحقّق البروجردي قدَّس سرَّه قال:
١ـ إنّ لكلّ مسألة، خصوصية ذاتية بها تمتاز عن غيرها من مسائل العلم كخصوصية الفاعلية و المفعولية والمضاف إليه في مسائل علم النحو.
٢ـ إنّ لمسائل كلّ علم، جهة و خصوصية لا توجد في مسائل سائر العلوم وتكون هذه الجهة جامعة بين تلك المسائل و بسببها يحصل الميز بين مسائل هذا العلم ومسائل سائر العلوم مثلاً: الجهة الجامعة لمسائل علم النحو هي البحث عن كيفية آخر الكلمة من المرفوعية وا لمنصوبية و المجرورية فهي خصوصية ذاتية ثابتة في جميع مسائله، و بهذه الجهة تمتاز هذه المسائل عن مسائل سائر العلوم.
بل ربّما يكون المحمول في جميع المسائل واحداً كما في العلم الإلهي بالمعنى الأعمّ كالموجود فانّه المحمول في عامّة المسائل كقولنا: الله موجود، العقل موجود، و الجسم موجود وهكذا.
و ربّما يكون المحمول في المسألتين واحداً و إن لم يكن المحمول في جميعها