المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٨ - المبحث الثاني في أنّ امتثال كلّ أمر يجزي عن التعبّد به ثانياً
أ: إنّ هذا القسم من الروايات نفس ما ورد في القسم الثاني من إعادة الصلاة مع المخالف بشهادة قوله في رواية هشام بن سالم «يصلي معهم» و قوله في رواية زرارة «أن يدخل معهم في صلاتهم» و هو غير خفي للعارف بكلماتهم و مقاصدهم. نعم عقد الشيخ الحرّالعاملي، للإعادة مع المخالف باباً (الباب ٦ من أبواب صلاة الجماعة، و لإعادة المنفرد صلاته إذا وجد جماعة باباً آخر و عنوان الباب ربما يغتّر المبتدي و يحتجّ بها على استحباب إعادة المنفرد مطلقاً حتّى في غير مورد التقية، و لكن الحقّ أنّ لسان الروايات آبية عن الحمل على غيرها و بذلك يظهر عدم صلاحية هذه الروايات للاستدلال بها على جواز إعادة المنفرد، إذا حضر جماعة.
ب: لو قلنا بتمامية دلالة هذه الروايات في مورد المنفرد فإنّما يدلّ على استحباب الإعادة بأمر استحبابي لا بملاك الأمر الوجوبي الممتثل و إنّما يكون من باب الامتثال بعد الامتثال إذا كان الداعي نفس الأمر الأوّل لا الأمر الاستحبابي و بذلك يعلم مفاد قوله في رواية زرارة «و يجعلها الفريضة» المذكورة و قوله في رواية حفص بن البختري [ ١ ]يصلّي معهم و يجعلها الفريضة، و المقصود هو أنّه ينوي نفس الفريضة التي صلاّها و لكن يعيدها استحباباً بأمر ثانوي لا بالأمر الأوّل الساقط.
وأمّا قوله في رواية أبي بصير «صلّ معهم يختار الله أحبّهما إليه»، فمعناه أنّه سبحانه يعطيه الثوابين ثواب أصل الصلاة و ثواب الجماعة أو أنّه يختار ما هو الأوفق للواقع إذا كان الإمام مخالفاً.
و يشهد لذلك قوله في رواية عمّار قال: سألت أبا عبد الله ـ عليه السَّلام ـ عن الرجل يصلّي الفريضة، ثمّ يجد قوماً يصلّون جماعة، أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: نعم و هو أفضل، قلت: فإن لم يفعل؟ قال: ليس به بأس.[ ٢ ]
[١] الوسائل: الجزء ٥،الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١١، ٩.
[٢] الوسائل: الجزء ٥،الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١١، ٩.