المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٧ - المبحث الرابع في وحدة الطلب والإرادة وعدمها
فلو كان المراد من وصفه تعالى بالتكلّم ، تكلّمه مع فرد أو أفراد، فهذه هي الطرق المعيّنة في القرآن.
الثانية: إذا أردنا وصفه بالكلام على وجه الإطلاق ، فالعالم كلّه كلام له، قال سبحانه: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَكَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً)[ ١ ] وقال سبحانه: (وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الأَرضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ)[ ٢ ] وقال سبحانه في المسيح: (إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ). [ ٣ ]
وقال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ يقول لمن أراد كونه كن فيكون، لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه، أنشأه»[ ٤ ] ونقل عنه ـ عليه السَّلام ـ قوله:
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر
إلى هنا تبيّنت عدّة أُمور:
١ـ ما هوالمراد من الكلام النفسي.
٢ـ ما هي دلائل الأشاعرة عليه.
٣ـ فساد تلك الأدلة.
٤ـ اختلاف مفهومي الطلب والإرادة ، من دون أن يعنى تصحيح الكلام النفسي.
٥ـ ما معنى كونه تعالى متكلّماً؟
بقي هنا الإشارة إلى أنّ محلّ النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة، في قدم كلامه أو حدوثه ناش عن أنّ هذا الوصف هل هو وصف ذاتي أو وصف فعلي، فالأشاعرة
[١] الكهف:١٠٩.
[٢] لقمان:٢٧.
[٣] آل عمران:٤٥.
[٤] نهج البلاغة: الخطبة١٨١، طبعة عبده.