المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٤ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
اتّحاد القضية المتيقّنة مع المشكوكة، مثلاً العالم بماله من المعنى موضوع للحكم فالتمسّك باستصحاب بقاء الحكم غير ممكن للشكّ في بقاء الموضوع.[ ١ ]
قلت: إنّ هذا الإشكال سار في جميع الاستصحابات الحكمية الكلية حتى و لو لم تكن شبهة مفهومية ، كما في استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره بنفسه، فيقال الموضوع للنجاسة في لسان الدليل هو الماء المتغيّر، و المشكوك هو الذي زال تغيّره فكيف يستصحب مع تباين الموضوع؟ و مثله استصحاب حكم النجاسة من العنب إلى الزبيب مع أنّهما موضوعان متغايران.
و سيوافيك دفعه في مبحث الاستصحاب بما حاصله: أنّ استصحاب الحكم الكلي المجعول على العنوان الكلي إلى فاقده أشبه بالقياس ولا تعمّه أدلّة الاستصحاب لتعدّد القضيتين: المتيقّنة والمشكوكة وما ذكره من الإشكال يختصّ باستصحاب الحكم الكلّي لا استصحاب الحكم الجزئي و ذلك لأنّه إذا انطبق الحكم الكلي على موضوع خارجي، أعني: الماء الموجود أمامنا فعندئذ يصير الموضوع هو الأمر الخارجي (لا الماء المتغير) فيصير محكوماً بالنجاسة. فتكون القضية الخارجية قضية متيقّنة قائمة مكان القضية الكلية و الموضوع فيها ليس هو عنوان المتغيّر أو العنب أو المتلبّس بالعلم بل هو الهوية الخارجية و هي بعد باقية و إن تغيّرت أوصافه و خصوصياته. فعند ذلك قد يشكّ في بقاء حكمه فيستصحب إلى أن يعلم زوال حكمه .نعم سبب الشكّ في بقاء الحكم الجزئي احتمال كون التغيّر حيثية تقييدية أو تعليلية فعلى الأوّل يكون الحكم منتفياً و على الثاني باقياً و كان التغير آناً مّا، يكون سبباًللنجاسة الدائمة، نعم لو قلنا بكونه حيثية تقييدية، يكون الحكم دائراً مداره. و مع الشكّ بين الأمرين يكون الحكم المترتب على الموجود الخارجي (الموضوع) مشكوك البقاء فيحكم بالبقاء . و منشأ الإشكال خلط الموضوع في لسان الدليل، بموضوع القضية المتيقّنة الخارجية. و
[١] المحاضرات: ١/٢٥٧ـ ٢٥٨ وقد أخذنا من كلامه ما يرتبط بالمقام.