المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٣ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
الوضع للجامع الأوّل، تعارض أصالة عدم وضعها للجامع الآخر. مع عدم اعتبار هذه الأُصول عند العقلاء إلاّلإثبات المراد لا لإثبات الأمر اللغوي، مضافاً إلى كون الأصل مثبتاً، فانّ عدم الوضع للجامع بين أفراد المتلبّس يلازم عقلاً وضعها للجامع الآخر.
وأمّا الأصل الحكمي الشرعي في موارد الشكّ فقد قال المحقّق الخراساني بأنّه يختلف باختلاف الموارد فلو كان الانقضاء قبل إنشاء الحكم و شككنا في سعة الحكم و ضيقه لأجل الشكّ في معنى المشتق، تكون أصالة البراءة محكَّمة ، كما إذا قال: أكرم العلماء و قد انقضى عنه المبدأ قبل إنشاء الحكم عن بعض الأفراد، وأمّا إذا كان الانقضاء بعد إنشاء الحكم فاستصحاب الوجوب محكَّم.[ ١ ]
قلت: حاصله أنّه إذا كان الشكّ في الحدوث، تجري أصالة البراءة و إذا كان الشكّ في البقاء، تجري قاعدة الاشتغال و لكن يجب التنبيه على نكتة و هي أنّه إذا كان الواجب عاماً بدليّاً مثل أكرم عالماً ففي الصورة الأُولى لا يسقط التكليف إلاّ بإكرام المتلبّس بالمبدأ ولا يسقط بإكرام المنقضي عنه المبدأ للشكّ في سقوط التكليف به فيها و قاعدة الاشتغال تقتضي لزوم الامتثال بالمتلبّس به بخلاف الصورة الثانية فيجوز الاكتفاء به في ذلك المقام.
ثمّ إنّ صاحب المحاضرات اختار أنّ الأصل العملي في كلا الموردين هو البراءة أمّا إذا كان الشكّ في الحدوث فلما مرّ و أمّا إذا كان الشكّ في البقاء فإن قلنا بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية و اختصاصه بالموضوعات فواضح وأمّا على القول بجريانه فيها ـ كما هو المشهور ـ فوجه عدم الجريان، عدم إحراز بقاء الموضوع فانّ الشبهة فيه مفهومية لأنّ الموضوع له مردّد بين خصوص المتلبّس أو الأعم منه و من المنقضي فالاستصحاب لا يجري في الحكم لعدم إحراز
[١] كفاية الأُصول:١/٦٨، بتوضيح. وحاصل الفرق هو أنّه عند الشكّ في الحدوث يتمسّك بالبراءة وعند الشكّ في البقاء يتمسّك بالاستصحاب.