المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٧ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
الثالثة: في ملاك الحمل
قد اشتهر بينهم أنّ ملاك الحمل أمران: المغايرة من جهة، و الاتّحاد من جهة أُخرى.
أمّا المغايرة فإمّا أن تكون مفهوميّة اعتبارية كما في الحمل الأوّلي، مثل: «زيد زيد»، أو « الإنسان حيوان ناطق»، أو مفهومية حقيقية كما في الحمل الشائع الصناعي، مثل: «زيد قائم».
وأمّا الوحدة فالموضوع و المحمول إمّا متّحدان حقيقة لا اعتباراً في المفهوم كما في القسم الأوّل أو في الخارج كما في القسم الثاني.
هذا هو المعروف بين المنطقيين و اختاره المحقّق الخراساني و قال: ملاك الحمل هو الهوهوية والاتحاد من وجه و المغايرة من وجه آخر كما يكون بين المشتقّات والذوات.[ ١ ]
وأوضحه المحقّق الاصفهاني بأنّ ملاك المغايرة في الحمل الأوّلي، هو المغايرة بالاعتبار الموافق للواقع، وفي الحمل الشائع هو المغايرة بالمفهوم.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّه لا شكّ في وجود تلك المغايرة في الحملين، إنّما الكلام في كونها ملاكاً ومصحّحاً للحمل و الحقّ أنّ المغايرة موجودة و لكنّها ليست ملاكاً له، إذ المغايرة بين الحدّ و المحدود بالإجمال والتفصيل موجودة، ولكنّها ليست مناطاً للحمل، بل لحاظ المغايرة يغاير ملاك الحمل الذي هو الوحدة و الهوهوية. نعم هو ملاكه لكونه مفيداً و خارجاً عن كونه لغواً و عبثاً فقد خلطوا بين كون شيء ملاكاً للحمل و مصححاً له وبين كونه مفيداً و خارجاً عن اللغو.
[١] كفاية الأُصول:١/٨٤.
[٢] نهاية الدراية:١/٩٧، ط طهران.