المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٨ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
و إن شئت قلت: إنّ ملاك الحمل هو تناسي التغاير والكثرة حتى يصحّ أن يقول: إنّه هو، وأنّهما واحد. ففي الوقت الذي يراهما الحامل شيئاً واحداً، لو التفت إلى الكثرة الموجودة، لعاقته الكثرة عن الحمل والحكم بالهوهوية، فظرف التغاير غير ظرف الحمل، و معه لا تكون ملاكاً له.
ثمّ إنّه يظهر من صاحب الفصول الاكتفاء بهذا الملاك في مورد يكون التغاير اعتبارياً والوحدة حقيقة، كما في قولك: «هذا زيد» أو «الناطق إنسان» وأمّا إذا انعكس بأن كان التغاير حقيقياً والاتّحاد اعتبارياً كقولك الإنسان جسم فيحتاج وراء ذلك إلى أمرين آخرين.[ ١ ]
الأوّل: أخذ الأجزاء لا بشرط كما في المثالين، و لأجل ذلك لا يصحّ حمل البدن و النفس على الإنسان، ولا يصحّ أن يقال الإنسان بدن (مكان الجسم)، أو نفس، مكان الناطق.
الثاني: تنزيل الأشياء المتغايرة منزلة شيء واحد و ملاحظتها من حيث المجموع و الجملة، فتلحقه بذلك الاعتبار وحدة اعتبارية، فيصحّ حمل كلّ جزء من الأجزاء المأخوذة لا بشرط، عليه، و حمل كلّو احد منها على الآخر بالقياس إليه نظراً إلى اتّحادهما فيه.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه لم يعلم وجه الفرق بين ما جعل التغاير فيه اعتبارياً، مثل «زيد قائم» و ما جعله فيه حقيقياً، مثل: «الإنسان جسم».فإن أراد من التغاير الاعتباري، الاختلاف المفهومي، فهو موجود في كليهما، و إن أراد غيره، فلم يبيّنه.
وثانياً: أنّ ملاحظة التركيب يعطي للمحمول وصف كونه جزءاً من الكل و عندئذ يمتنع حمله على الكل لعدم صحّة حمل الجزء على الكل مثل: «زيد يد» أو
[١] ذكر في الفصول أمراً ثالثاً أيضاً فمن أراد فليرجع إليه، لاحظ ص ٦٢.