المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٠ - المبـحث الرابع في التوصلي والتعبدي
يجب امتثاله على النحو الذي هو عليه. إنّما الكلام فيما إذا شككنا فيه، فهل هنا أصل لفظي من عموم أو إطلاق يرفع الشكّ و يثبت أنّ الواجب توصلي، أو لا. و التمسّك بالإطلاق يتوقّف على إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر حتى يرتفع وجوبه بالدليل الاجتهادي. و إن شئت قلت: إنّ الإطلاق إنّما يكون حجّة إذا كان التقييد ممكناً، وأمّا إذا لم يكن التقييد ممكناً، فلا يكون عدم التقييد دليلاً على إطلاق الكلام. و هكذا قصد الأمر إن كان قابلاً للأخذ في المتعلّق فعدم أخذه في لسان الدليل يدلّ على الإطلاق و يحكم بتوصلية المأمور به، لعدم وجوب القصد في التوصلي ، و أمّا إذا لم يكن قابلاً للأخذ فلا يمكن التمسّك بالإطلاق للحكم بالتوصلية.
وقد كان المشهور بين العلماء إلى زمن الشيخ الأنصاري جواز أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر و أنّه كسائر الأجزاء و الشرائط، غير أنّه انقلب النظر في زمان الشيخ و تبعه تلاميذه فقالوا بأنّ ما لا يتأتي إلاّمن قبل الأمر لا يمكن أخذه في متعلّقه، و ذلك لأنّ ما يصلح أن يكون قيداً أو جزء للعبادة على قسمين:
١ـ ما يمكن تنويع المتعلّق بالنسبة إليه قبل تعلّق الأمر، ككون الصلاة مع الطهارة و عدمها أو مع القنوت و عدمه و هذا ما يسمّى، القيود الواقعة تحت دائرة الطلب، فالطلب الإنشائي يرد عليها، لكونها مأخوذةً في المتعلّق، قبل تعلّقه.
٢ـ مالا يمكن تنويع المتعلّق بالنسبة إليه إلاّبعد تعلّق الأمر به، كالصلاة مع قصد أمرها أو لا معه، فانّ هذا القيد، لا يتحقّق إلاّ بعد تعلّق الأمر بالمتعلّق ولا يصحّ التنويع إلاّ بعد الأمر و هذا ما يسمّى بالقيود الواقعة فوق دائرة الطلب، فالطلب يتعلّق بالصلاة، ثمّ يأتي دور هذا النوع من القيود.
وعلى هذا فانعقاد الإطلاق في المقام ممنوع و ذلك لأنّه يستحيل تقييد الواجب بقصد الأمر و طاعته و ما يستحيل تقييده ، يستحيل انعقاد