المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٠ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
فإنّها غير مستقلّة في كلتا النشأتين فانّ الأين عبارة عن كون الشيء في المكان، كما أنّ المتى عبارة عن كونه في الزمان، و قس عليهما البواقي من الأعراض النسبية.
قلت: العرض النسبي ليس هو حصول الشيء في المكان و الزمان، بل هو عبارة عن الهيئة الحاصلة من هذا الكون، و هو مفهوم مستقلّ، غير قائم بشيء في النشأة الذهنية و إن كان قائماً بغيره في النشأة الخارجية.
و يقال للقسم الأوّل : «الوجود النفسي» كما يقال لهذا القسم، «الوجود الرابطي» تمييزاً بينه و بين ما سيأتي من القسم الثالث.
الثالث: ما هو غير مستقلّ في كلتا النشأتين ، لا في الذهن ولا في الخارج و ليس له مفهوم تام، كما ليس له وجود مستقلّ، فهو اندكاكي المعنى، كما هو اندكاكي الوجود. فمفهومه فان في غيره، كما أنّوجوده كذلك.وهذا ما يقال له «الوجود الرابط» و إلى ذلك يشير الحكيم السبزواري في منظومته:
إنّ الوجود رابط ورابطي ثمّة نفسي فهاك فاضبط
فالمعاني الحرفية من هذا القبيل، فهي لا تتصوّر إلاّتبعاً للمعاني المستقلّة و في ظلّها، كما لا تتحقّق إلاّمندكة في الغير و فانية فيه. و إن شئت فاستوضح الأمر من المثال التالي :
تقول: «زيد في الدار» فهناك زيد، ودار، ووقوعه فيها. و الأوّلان مستقلان ماهية ووجوداً. وأمّا الثالث ـ أعني حصوله فيها ـ مثلاً لا يتصوّر إلاّمضافاً إلى زيد و الدار، كما لا يتحقّق إلاّ بهما، ولو أردت استقلال ذاك الحصول و سلب التبعيّة عنهما لأفنيته وأعدمته. فاستقلال تلك المعاني مفهوماً و وجوداً مساو لانعدامها و فنائها من رأس. و هذا نوع وجود، و نوع تحقّق لها، و إن كان أضعف من جميع مراتب الوجود المتقدّمة، حيث لا يمكن وجودها لا في الخارج ولا في الذهن من حيث هي هي مع قطع النظر عن الطرفين.
فإن قلت: إنّ أهل الأدب يقولون: إنّ«في» للظرفية»، و «على» للاستعلاء و