المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٨ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
لحاظ مادّة خاصّة و هيئة مقيّدة.
وأوضح مقالته هذه بقوله: «المركّبات الاعتبارية على قسمين:قسم يكون الملحوظ فيه كثرة معيّنة كالعشرة، فإنّها على وجه لو فقد منها جزء، تنعدم العشرة. و قسم يكون فيه الأمر الاعتباري، على نحو لم تلحظ فيه كثرة معيّنة في ناحية الموادّ، بحيث ما دامت هيئتها و صورتها العرضية موجودة، يطلق عليها اللفظ الموضوع و إن قلّت موادّها أو تكثّرت.
وإن شئت قلت: إنّ الهيئة قد ابتلعت هذه المواد و الأجزاء و صارت مقصودة في اللحاظ كما في السيّارة بالنسبة إلى هيئتها القائمة بأجزائها.
والحاصل: أنّ المادّة لم تلحظ فيها كثرة معيّنة، و يكفي فيها ذكر بعدَ (التكبيرة) ركوع و سجود و طهور و تصدق على الميسور من كلّواحد.
وأمّا الهيئة فهي أيضاً مأخوذة بنحو اللابشرط مثل مادّتها، بعرضها العريض، و تكفي صورة اتصالية حافظة لمادّتها أخذت لا بشرط في بعض الجهات.
ونظير ذلك، لفظ الدار والبيت فانّها من حيث المادة لابشرط، سواء أخذت موادّها من الطين، أو الآجر، أو من الحجر والحديد، كما أنّها من حيث الهيئة أيضاً كذلك، سواء بنيت على هيئة المربع أو المثلث، وعلى طبقة واحدة أو طبقتين فهو موضوع لهيئة مخصوصة غير معيّنة من بعض الجهات مع مواد فانية فيها.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ لفظ الصلاة موضوعة لنفس الهيئة اللا بشرط، الموجودة في الفرائض والنوافل قصرها و تمامها، و ما وجب على الصحيح أو المريض بأقسامها، فيكفي في صدقها، وجود هيئة بمراتبها إلاّ بعض المراتب التي لا تكون صلاة كصلاة الغرقى، لعدم وجود مواد من ذكر و قرآن و سجود و ركوع».[ ١ ]
[١] تهذيب الأُصول: ١/٧٧ـ٧٨، ط مؤسسة النشر الإسلامي.