المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٦ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
١ـ إن كانت الماهيات من الماهيّات الحقيقية، كان ضعفها و إبهامها بلحاظ الطوارئ و عوارض ذاتها، مع حفظ نفسها. كالإنسان مثلاً، فانّه لا إبهام فيه من حيث الجنس والفصل، وإنّما الإبهام فيه من جهة الشكل، وشدّة القوى و ضعفها.
وإن كانت الماهيّات من الأُمور المؤتلفة من عدّة أُمور، بحيث تزيد و تنقص كمّاً و كيفاً، فمقتضى الوضع لها بحيث يعمّها مع تفرّقها و شتاتها، أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرّفية بعض العناوين غير المنفكّة عنها، كالخمر، فانّه مائع مبهم من حيث اتّخاذه من العنب و التمر وغيرهما، و لذا لا يمكن وصفه إلاّ بمائع خاص بمعرّفية المسكرية، من دون لحاظ الخصوصية تفصيلاً.
٢ـ كلّ لفظ من قبيل الأمر الأخير، مع الاختلاف الشديد بين مراتبها كمّاً و كيفاً، لابدّ أن يوضع لسنخ عمل من معرفة النهي عن الفحشاء أو غيره من المعرّفات. بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ الصلاة إلاّ إلى سنخ عمل خاص مبهم إلاّ من حيث كونه مطلوباً في الأوقات.
وهذا هو الذي تصوّرناه في ما وضعت له الصلاة بتمام مراتبها، من دون الالتزام بجامع ذاتي مقولي، ومن دون الالتزام بالاشتراك اللفظي. ولا دخل لما ذكرناه بالنكرة، فإنّه لم يؤخذ فيه الخصوصية البدلية كما أخذت فيها. و بالجملة الإبهام غير الترديد.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ قياس الماهيّات المخترعة بالأُمور التكوينية، قياس مع الفارق، فإنّ زمام الأُمور المخترعة سواء أكانت عبادية أو صناعية كالسيّارة بيد مخترعها، فهو الذي قام باختراعها و تسميتها، فعندئذ لا يعقل أن تكون مبهمة في ذاتها و في مقام تجوهرها، و إنّما الإبهام حسب الطوارئ والأشكال والعوارض الخارجية كيف وأنّ الآمر هو الذي يتصوّر الموضوع و يأمر به، وعند ذاك لابدّ له
[١] المحقق الإصفهاني : نهاية الدراية: ١/٣٩.