المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٤ - تكميل
نفساني خاص. و كلّ متكلّم متعهد بأنّه متى ما قصد إبراز ذلك يتكلّم بالجملة الإنشائية. مثلاً: إذا قصد إبراز اعتبار الملكيّة، يتكلّم بصيغة «بعت» أو «ملكت» وإذا قصد إبراز اعتبار الزوجية يبرزه بقوله: «زوّجت» أو «أنكحت»و إذا قصد إبراز اعتبار كون المادة على عهدة المخاطب يتكلّم بصيغة «إفعل» و نحوها.
فالجمل الإخبارية والإنشائية تشترك في الدلالة على الإبراز، إلاّ أنّ الأُولى مبرزة لقصد الحكاية والإخبار عن الواقع و نفس الأمر، وتلك مبرزة لاعتبار من الاعتبارات كالملكيّة و الزوجيّة ونحوهما.
واستدل على ذلك بأنّ المراد من كون الإنشاء للإيجاد، ،إمّا الإيجاد التكويني فهو بيّن البطلان و إمّا الإيجاد الاعتباري، كإيجاد الوجوب و الحرمة و الملكيّة والزوجيّة، فيردّه أنّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون حاجة إلى اللفظ والتكلّم، فانّ الإيجاد يتحقّق بالاعتبار النفساني سواء أكان هناك لفظ يتلفّظ به أم لم يكن و من هنا يعلم أنّه لا فرق بينهما و بين الجمل الإخبارية.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ ما ذكره هادم للمعيار المعروف بين الإخبار و الإنشاء و أنّ الأوّل يقبل الصدق و الكذب دون الثاني، إذ عليه يرجع الإنشاء إلى الإخبار فانّ الجملتين موضوعتان حسب تصريحه للإبراز غير أنّ المبرَز، مختلف وأنّه في الأُولى عبارة عن قصد الحكاية و الإخبار عن الواقع، و في الثانية عن إبراز اعتبار من الاعتبارات كالملكيّة، فعند ذاك يتوجّه عليه أنّ مفاده الإخبار عن وجود اعتبار من الاعتبار في الذهن و لكن من أين نعلم أنّه اعتبره و أنّه صادق في إبرازه إذ من المحتمل عدمه و بالجملة «المبرز» في كلتا الصورتين محتمل للصدق والكذب، وفي الأوّل يخبر عن الفعل الخارجي، وفي الثاني عن فعل نفسه و كلاهما محتملان لهما.
وثانياً: أنّ لازم ما ذكره، هو كون «بعت» و «زوّجّتُ» مرادفاً لاعتبار الملكيّة للمشتري أو الزوجيّة، للزوج، و هو كما ترى.
[١] المحقق الخوئي: المحاضرات: ١/٩٤ـ ٩٥.