المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٠ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
التقريب الثامن:
ما استفدناه من العلاّمة الطباطبائي شفاهاً[ ١ ]، وأتى به في تعليقته على الكفاية . وهويبتني على التتبّع في كيفية الوضع في المركّبات غير الحقيقية أو المجعولة جعلاً شرعياً أو عقلياً فإنّ التسمية فيها أوّلاً بنحو التواطي، ثمّ يعرضها التشكيك أو شبهه على التدريج. و إليك توضيحه:
إنّ الإنسان قد توصل إلى مطبوخ يعمل من دقيق البرّ فأسماه خُبزاً، ثمّ إنّه بعد ما وقف على أنّه إذا عمله من دقيق الشعير يفي بالغرض المطلوب منه و هو سدّ الجوع، توسّع في الاسم. ثمّ إذا وجد أنّ دقيق الارز و دقيق الذرة يفيان بالغرض أو واحد منهما مع المزج بالسكر وغيره، توسع في الاسم أيضاً، إلى أن صار للخبز عدّة مراتب، لم يكن منها يوم وضعه للمركّب عين ولا أثر ولكن لمّا كان الجميع وافياً بالغرض وُسِّع الاسم من مرتبة إلى ثانية ، إلى ثالثة....
ومثله لفظ «المصباح» إذ لم يكن يوم وضع إلاّمجرّد أحطاب مشتعلة، ثمّ تطوّر البشر حتّى توصلوا إلى الاستفادة من الأدهان النباتية فاخترعوا فتيلة تمس الدهن بسهولة و تضئ حولها، ثمّ اخترعوا آلة أُخرى تشترك معها في الأثر، فتوسّعوا في الاسم إلى أن توصلوا إلى المراتب المختلفة الموجودة للمصباح في العالم و سمّوا الجميع مصباحاً. هذا في المركّبات الصناعية.
وأمّا المجعولات الشرعية من العبادات فهي على هذا الوزان، فالصلاة مثلاً كما شرّعت أوّلاً على ما فرضه الله تعالى ركعتين مع مالهامن الأجزاء والشرائط، فأخذ معناها الجامع، جامعاً متواطياً يصدق على أفراده على وتيرة واحدة ثمّ
[١] عند البحث عن صفة التكلّم لله سبحانه وأنّ العالم بجواهره و أعراضه كلامه تعالى لأنّه إذا كان الكلام اللفظي، كلاماً لأجل كونه مبرزاً لما في الضمير فعالم الإمكان ، مبرز لما هنالك من علم و قدرة، وجمال و كمال. فبيّن أنّ التطور في الإستعمال قانون شمل لفظ الكلام، نظير المصباح.