المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٤ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
عليه كثيراً من أجزاء المصنوعات كما هو معلوم، إذ لم تزل في طريق التكامل من حيث الإتقان و الأدوات.
هذا، و بما أنّ ما ذكر من الجوامع للقول بالأعم، لا يخلو من إشكال، فالأولى صرف عنان الكلام إلى البحث عن أدلّة الطرفين.
الجهة الخامسة: أدلّة القول بالصحيح
استدل للقول بالصحيح بوجوه من الأدلّة، ذكرها المحقّق الخراساني:
الأوّل: التبادر و دعوى أنّ المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح ولا منافاة بين دعوى ذلك، و بين كون الألفاظ على هذا القول مجملات فانّ المنافاة إنّما تكون فيما إذا لم يكن معانيها على هذا الوجه مبيّنة بوجه، و قد عرفت كونها مبيّنة بغير وجه.[ ١ ]
إنّ قوله: ولا منافاة...ردّ لما يشكل عليه من أنّه إذا كان الموضوع له عند الصحيحي مجملاً فكيف يمكن ادّعاء تبادر الصحيح فإنّه أشبه بالتناقض فأجاب بأنّه لا منافاة بين الإجمال من حيث الذات، و المعلومية من حيث الآثار وكفى في التبادر كونه مبيّنة من هذه الجهة.
يلاحظ عليه: أنّ تبادر الصحيح من هذه الألفاظ إمّا مع قطع النظر عن الآثار الواردة في الكتاب والسنّة أو مع ملاحظتها، فعلى الأوّل، لا سبيل إلى التبادر لأنّ الموضوع مجمل من جميع الجهات، وعلى الثاني أي تبادر الصحيح بالنظر إلى الآثار يرجع هذا الدليل إلى الثالث الذي سيوافيك.
وبعبارة أُخرى: قد عرفت أنّ الصحّة في المقام ليس من آثار الماهية من حيث هي بل من آثارها عند الوجود و معنى وضعها للصحيح: أنّها وضعت لماهية إذا وجدت في الخارج تكون صحيحاً، و التلفّظ بهذه القضية الشرطية فرع التعرّف
[١] كفاية الأُصول:١/٤٥.