المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٥ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
المرجع هو العرف الدقيق، لا العرف المسامح، ولو كان صدق المشتق مشروطاً بصدق القيام، لأشكل إجراؤه عليه سبحانه، إذ لو كان المشتق موضوعاً للمتلبّس بالقيام، لاستلزم الإثنينية، إذ معناه جعل شيء لباساً لشيء. و مثله اشتراط القيام، فإنّ قيام شيء، لا ينفكّ عن شيء آخر يقوم به، و الجمع بين العينية والقيام جمع بين المتضادّين.
ثم أجاب صاحب المحاضرات عن الإشكال بأنّ المرا د من التلبّس والقيام واجدية الذات للمبدأ في مقابل فقدانها له و هي تختلف حسب اختلاف الموارد.
فتارة يكون الشيء واجداً لما هو مغاير له وجوداً و مفهوماً، كما هو الحال في غالب ا لمشتقات، كقولنا الجسم أبيض.
وأُخرى يكون واجداً لما هو متّحد معه خارجاً و عينه مصداقاً و إن كان يغايره مفهوماً كواجدية ذاته تعالى لصفاته الذاتية.
وثالثة يكون واجداً لما يتّحد معه مفهوماً ومصداقاً، وهو واجدية الشيء لذاته. و هذا نحو من الواجدية، بل هي أتمّو أشدّ من واجدية الشيء غيره.
وعلى هذا، فالمراد من التلبس، الواجدية، وهي كما تصدق على واجدية الشي لغيره كذلك تصدق على واجديته لنفسه و من هذا القبيل واجديته سبحانه لصفاته الكمالية والواجدية بهذا المعنى و إن كانت خارجة عن الفهم العرفي، إلاّ أنّه لا يضرّبعدَ الصدق بنظر العقل.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه قد عرفت أنّ العرف مرجع في المفاهيم و المصاديق جميعاً. والمراد من العرف، هو العرف الدقيق، ولا شكّ أنّ الواجدية من المفاهيم ذات الإضافة بين الواجد، و الذي وجده ولا يصلح إطلاقها على من وجد ذاته، أو صفته التي هي عين ذاته إلاّ بالعناية الفلسفية الخارجة عن حيطة الألفاظ
[١] المحاضرات:١/٣٠٦.