المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٤ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
الخامسة: في قيام المبدأ بالذات[ ١ ]
هل يشترط في صدق المشتق على نحو الحقيقة قيام المبدأ بالذات.
ربما يقال: لا، لصدق الضارب و المولم، مع عدم قيام الضرب والألم إلاّ بالمضروب والمولم.
يلاحظ عليه: أنّه كيف يعقل صدق المشتق و حمله على الذات مع عدم القيام بها بأنحائه، وإلاّ يلزم صحّة حمل كلّ شيء على كلّ شيء.
و أجاب عنه في الكفاية بأنّه يعتبر في صدق المشتق تلبّس الذات بالمبدأ بنحو خاص على اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف المواد تارة، واختلاف الهيئات أُخرى، من القيام صدوراً تارة، أوحلولاً أُخرى، أو وقوعاً عليه ثالثة، أو فيه رابعة، أو انتزاعه عنه مفهوماً مع اتّحاده معه خارجاً خامسة، كما في صفاته تعالى، أو مع عدم تحقّق إلاّللمنتزع عنه كما في الإضافات(مثل الأُبوة والبنوة) سادسة إلى أن قال: ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايراً له تعالى مفهوماً، و قائماً به عيناً لكنّه بنحو من القيام، لا بأن يكون هناك اثنينية. وعدم اطّلاع العرف على مثل هذا التلبّس، لا يضرّ بصدقها عليه تعالى على نحوالحقيقة، فانّ العرف إنّما يكون مرجعاً في تعيين المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ العرف متّبع في المصاديق كما هو متبع في المفاهيم مثلاً إذا لم يعدّ العرف لون الدم دماً، فلا يحكم عليه بأحكامه، و إن كان دماً عقلاً. نعم،
[١] الفرق بين هذه المسألة وسابقتها، أنّ ملاك البحث في السابقة هو تغاير المبدأ مع الذات فأشكل الأمر في صفاته سبحانه. وأمّا في المقام فملاكها، قيام المبدأ مع الذات بنحو من الأنحاء وعندئذ فأشكل في صفاته، أيضاً لأنّ مفاد القيام هو الإثنينية بين ذاته و صفاته، و فرض العينية يستلزم قيام الشيء بنفسه. وكان البحث في الأمر الثاني ناش من البحث في الأمر الأوّل.
[٢] كفاية الأُصول:١/٨٦.