المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٢ - المبحث الرابع في وحدة الطلب والإرادة وعدمها
و لما اختار وحدتهما في جميع المراحل، زعم انصراف الطلب إلى الإنشائي، و انصراف الإرادة إلى الحقيقية.
ثمّ زعم أنّه يتحقّق، بذلك، الإصلاح بين الطرفين، و أنّ القائل بالتغاير، يريد تغاير الطلب الإنشائي مع الإرادة الحقيقية ، والقائل بالاتّحاد، يريد عينيتهما مفهوماً، وإنشاءً، و خارجاً، هذا كلامه.[ ١ ]
نقد اتحادهما في المراحل الثلاث
أمّا المرحلة الأُولى: أي وحدتهما مفهوماً فيرد عليها أنّ ادّعاء وحدة الطلب والإرادة مفهوماً، و أنّ المتبادر من أحدهما هو المفهوم من الآخر، غيرتام، بدليل أنّه لا يجوز استعمال أحدهما مكان الآخر، فلا يقال مكان: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) : «إنّ الله يطلب منكم اليسر و لا يطلب منكم العسر»، ولا مكان: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»: «إرادة العلم فريضة على كلّ مسلم»، كما لا يصحّ وضع الإرادة مكان الطلب في قولك: «فاطلب الرزق لعيالك» و هذا يكشف عن أنّ الموضوع له فيهما مختلف،وأنّ بينهما فرقين:
١ـ أنّ الإرادة تستعمل فيما إذا كان المراد قريب الحصول غير محتاج إلى مقدّمات كثيرة، بخلاف الطلب فانّه السعي الذي يتوقّف على مقدّمات وحركات كثيرة توصل الإنسان إلى المقصد.
٢ـ أنّ الإرادة أمر قلبي جوانحي، والطلب أمر خارجي جوارحي.
أمّا المرحلة الثانية: فيرد عليها: أنّ وحدتهما إنشاءً، غير تام من أصله. فانّ الإرادة من الصفات النفسانية الحقيقية، غير قابلة للإنشاء، فانّ الأُمور الحقيقية والانتزاعية غير قابلة للإنشاء و إنّما الصالح له هي الأُمور الاعتبارية.
توضيح ذلك: إنّ الإرادة الحقيقية من الأُمور التكوينية التي لا تقبل الجعل
[١] لاحظ جملة كلامه في كفاية الأُصول:١/٩٥ـ٩٦.