المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٢ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
مؤلفة وجداناًمن مقولات متبائنة ، كمقولة الكيف كالأذكار المسموعة، والوضع كالركوع و السجود و نحوهما. و المقولات أجناس عالية، و ليس فوقها جنس تندرج تحته حتّى يكون هو الجامع بين هذه المقولات، وأمّا الثاني كالناهي عن الفحشاء فلأنّ لازمه عدم صحّة استعمال لفظ الصلاة في نفس المعنون، لأنّ العنوان غير المعنون، مع سخافة القول بوضع لفظ الصلاة على «الناهية عن الفحشاء».
لكن الجامع لا ينحصر فيهما بل هناك جامع آخر أيضاً، وهو مرتبة خاصة من حقيقة الوجود. فانّ الصلاة مثلاً، وإن كانت مركّبة من مقولات، و المقولات و إن كانت متبائنة، ولكن مع ذلك بينها اشتراك وجوديّ. و حينئذ فإن كانت الصلاة عبارة عن تلك المقولات المتبائنة، كان الإشكال المزبور في محلّه. وأمّا لو فرضنا أنّ الصلاة عبارة عن تلك المرتبة الخاصة من الوجود، الجامعة بين تلك المقولات المتبائنة ماهية فتكون الصلاة على هذا أمراً بسيطاً خاصاً يصدق على القليل و الكثير، و الضعيف والقوي. لأنّ تلك المرتبة الخاصة من الوجود الجامع بين المقولات قد أُخذت لا بشرط من حيث القلّة والكثرة والضعف والقوّة و ذلك لأنّ الموضوع له هو الوجود الساري في جملة من المقولات، المحدود من طرف القلّة بعدد أركان الصلاة مثلاً، و من طرف الزيادة لوحظ لا بشرط بنحو يصحّ حمله على الفاقد و الواجد.[ ١ ]
ثمّ أورد على نفسه بعد كلام مبسوط وقال[ ٢ ] : إذا كان الجامع على ما عرفت عبارة عن مرتبة من الوجود المحدود من طرف القلّة بكونه مقارناً لمقولات الأركان كلّها، و الملحوظ من طرف الزيادة بنحو اللا بشرط بحيث يشمل الأقلّ و الأكثر لكن لا شبهة أنّ الأركان تختلف حسب الأشخاص من الانحناء إلى الإشارة
[١] لاحظ بدائع الأفكار: ١١٨، السطر ٦.
[٢] لاحظ المصدر: ١١٩، السطر ٩.