المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٣ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
بوجهين:
الوجه الأوّل: إنّ مفاد الهيئة إطلاق شمولي، فإنّ معناه ثبوت الوجوب على كلّ تقدير، أي تقدير حصول القيد وعدم حصوله. و مفاد المادة إطلاق بدليّ، فانّ معناه طلبُ فرد من الطبيعة التي تعلّق بها الوجوب على سبيل البدل. وإذا دار الأمر بين تقييد أحد الإطلاقين، فتقييد البدلي أولى.
وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ المحقّق في محلّه ، هو تقديم العام الشمولي على الإطلاق البدلي، لا تقديم مطلق ما يفيد الشمول ولو بالإطلاق، على ما يفيد البدل و لو كان بالعام اللفظي، فالملاك هو تقديم العام على الإطلاق، لا تقديم الشمولي على البدلي.[ ١ ]
توضيح ذلك: أنّه لو كان كلّ من الشمولي والبدلي مستفاداً من إطلاق اللفظ و مقدّمات الحكمة التي هي معلَّقة على عدم البيان، فلا معنى للزوم حفظ أحدهما و تقييد الآخر، وجعل أحد الإطلاقين ـ معيّناً ـ بياناً للآخر، و رافعاً لليد عنه، لأنّ مقوّم كلّ من الإطلاقين ، هو عدم البيان في مقامه، فكما يستلزم صيانة الإطلاق الشمولي، تقييد البدلي، فهكذا يصحّ العكس. و هذا كما في المقام، فإنّ دلالة الهيئة على الوجوب على كلّ تقدير في قولنا: أكرم زيداً، أي سواء أجاءك زيد أم لا، إنّما هو بالإطلاق، فلو دلّ دليل منفصل على شرطية المجيء، و دار الأمر بين أحد التقييدين، فصيانة إطلاق المادة ـ وهو أنّ الواجب هو مطلق الإكرام، لا الإكرام المقيّد بالمجيء ـ يستلزم توجّه القيد إلى الهيئة، و نظيره العكس. وحفظ إطلاق الهيئة و القول بالوجوب على كلّ تقدير، يستلزم توجّه القيد إلى المادة و أنّ الواجب هوالإكرام المقيّد بالمجيء. ولا ترجيح لحفظ أحدهما على الآخر، مع كون الإطلاق في كلّ واحد متقوّماً بعدم البيان، و الشرط صالح لأن يكون بياناً لكلّ واحد منهما.
[١] . كفاية الأُصول:١/١٦٩.