المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٥ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
الحرفية، أي يكون ربطاً و تدلّياً بالحمل الشائع، وإلاّ انقلب معنى اسمياً.و ما يكون ربطاً بالحمل الشائع، يصير جزئياً لا كليّاً. و إلى ذلك يشير المحقّق الاصفهاني في تعليقته على الكفاية حيث يقول: إنّ أنحاء النسب الحقيقية في حدّ ذاتها ـ مع قطع النظر عن أحد الوجودين من الذهن أو العين ـ تعليقية، ولا يُعْقل انسلاخها عن هذا الشأن. و حيث إنّ ذات النسبة تعليقية ـ فلا جامع ذاتي بين أنحائها، لأنّ إلغاء التعلّق منها، إخراج لها عن النسبية فلابدّ من الوضع لأنحائها بجامع عنواني يجمع شتاتها.[ ١ ]
و بذلك يظهر أنّ المعاني الحرفية لا تدخل تحت مقولة من المقولات بحيث تعدّالمقولة من سنخ المعاني الحرفية، لأنّ المقولة لابدّ أن تكون محمولة، وحملها يساوي استقلالها، وهو يوجب انقلابها إلى المعنى الاسمي.
وبعبارة أُخرى: إنّ المعاني الحرفية هي المعاني المندكّة في هذا الغير، وذاك الغير، و ذلك الغير، فإذاأردتَ تصوير جامع بينهما فلابدّ من الغاء الخصوصيات و الموارد و «الغيريات» حتّى تصبح مفهوماً كلّياً و قطعها عن هذه الإضافات يوجب تبدّلها إلى معاني اسمية. فتبيّن من هذا البحث الضافي أنّه ليس للمعاني الحرفية جامع ذاتي بحيث يعدّ الجامع من سنخ المعاني
الحرفية بل الجامع جامع عنواني و هذا شأن كلّ أمر تعليقي في حدّذاته.
ولأجل ذلك لابدّ للواضع من أن يتوصّل عند الوضع بمفاهيم اسمية لا تكون جامعاً ذاتياً لها ولا تكون ربطاً حقيقياً وتدلّياً واقعياً. كمفاهيم الظرفية والابتداء الآلي وغيرهما. فيضع الحروف لما هو مصداق لها بالحمل الشائع، و يشير بهذه العناوين إلى المصاديق، و بهذه المفاهيم إلى الأفراد.
و ما استدلّ به المحقّق الخراساني على كون معاني الحروف كلّية و عامة بقوله: إنّ المستعمل فيه كثيراً ما يكون كلّياً، كما إذا وقع تحت الأمر، كقوله: «سر من
[١] . كفاية الأُصول: ١/١٦.