المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٤ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
الحرف ثمّ بنى على هذا المبنى ما بنى من الاستدلال.
و بعبارة أُخرى : لمّا كان المعنى الاسمي و الحرفي عنده متساويين جوهراً و متّحدين ذاتاً، و كان المعنى الاسمي، كلّياً غير جزئي بالذات، أنكر فكرة الجزئية العارضة على المعنى الحرفي بأنّ الجزئية العارضة إمّا أن تجعل المعنى جزئياً خارجياً أو تجعله جزئياً ذهنياً، و لمّا بطل الأمران، ثبتت كلّية المعنى ذاتاً. و لكن صحّة الاستدلال فرع تسليم المبنى، فعلى القول بأنّهما مختلفان جوهراً و تعقّلاً، عيناً وخارجاً، فالاستدلال ساقط من أصله.
فالحقّ أن يقال: إنّ الوضع عام و الموضوع له خاص أمّا في الإيجاديات من الحروف، كحروف النداء و الخطاب، وحروف التحضيض، و التأكيد، فلما عرفتَ من أنّها وضعت لإيجاد معانيها بنفس الاستعمال، والموضوع له هو النداء والخطاب بالحمل الشائع، و هو يساوق الجزئية ـ كما لا يخفى ـ من غير فرق بين كون المنادي واحداً أو أكثر.
و إن شئت قلت: إنّ الواضع لاحظ مفهوم النداء والخطابَ فوضع الحروف على ما هو المصداق، و ما هو بالحمل الشائع خطاب و نداء، ولا يصحّ أن يقال: بأنّها موضوعة لنفس هذه المفاهيم الكلّية ضرورة استلزامه انقلابَ المعاني الحرفية إلى الاسمية، و هو متّفق على بطلانه.
وأمّا الحاكيات من الحروف فلأنّ الموضوع له فيها ليس هو مفهوم الظرفية و الاستعلاء والابتداء والانتهاء، ضرورة كونها معان اسمية، بل الموضوع له ماهو المصداق لهذه المفاهيم بالحمل الشائع، و هو يساوق الجزئية بلا كلام.
وبعبارة أُخرى: إنّ حقيقة المعاني الحرفيّة ترجع إلى الربط و التدلّي و القيام بالغير ذهناً وخارجاً، فهي إذن لا تتقوّم في كلتا النشأتين إلاّ بالوجودات غير المستقلّة مفهوماً و وجوداً. و ما هذا شأنه لا يتصوّر له جامع كلّي ينطبق على أفراده، ويحكي عن مصاديقه، لأنّ الجامع لابدّ من أن يكون من سنخ المعاني