المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦٦ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
لم يصدق عليه ذلك العنوان.
والاستدلال ليس مبنياً على الظهور الوضعي حتّى يقال إنّه لا يجامع القول بالوضع للمتلبّس بل بقرينة المقام و عظمة المنصب.
ثمّ إنّ في الآية قرائن تدلّ على ذلك وأنّ التلبس آناًما يوجب المحرومية.
١ـ الإتيان بالظالمين بصيغة اللام و الجمع الدالتين على الاستغراق، ولا يصحّ حمل اللام على العهد لأنّه إنّما يصحّ إذا كان إخباراً عمّا مضى، لا عمّا يأتي. وقد خاطب سبحانه نبيّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قبل أن يتولّد الظالمون فيشمل كلّ من يصدق عليه الظالم من غير فرق بين كونه ظالماً حين التصدي أو قبله، وبعبارة أُخرى إذا شمل عابد الوثن حين العبادة له، يحكم عليه بالحرمان، و إن زال عنه العنوان و لم يصدق عليه بعد الزوال.
٢ـ لفظ (لا ينال) الدالّ على النفي المطلق من غير توقيته بوقت خاص و معناه: لا ينال عهد الله من تلبّس بالظلم، أبداً.
٣ـ ثمّ إنّ هنا قرينة تالية تدلّ على أنّ الحرمان لا يختصّ بالمتلبّس بل يعمّ المنقضي عنه المبدأ و هو عبارة عن إمعان النظر، في حالات الذرية الّتي طلب إبراهيم لهم الإمامة و بتحديد أحوالهم، تعرف الذرية التي طلب الخليل، ذلك المنصب لهم. وقد أشار إلى ذلك السيّد الطباطبائي في ميزانه ناقلاً إيّاه عن بعض مشايخه.[ ١ ]
وحاصله: أنّ الناس بحسب التقسيم العقلي على أربعة أقسام: من كان ظالماً في جميع عمره، و من لم يكن ظالماً في جميع عمره، و من هو ظالم في أوّل عمره دون آخره، ومن هو بالعكس، هذا. و إبراهيم أجلّ شأناً من أن يسأل الإمامة
[١] وهو العلاّمة السيد علي القاضي الطباطبائي ذلك العارف الكامل المتوفى عام ١٣٦٥ هـ ق، أوالحكيم الالهي السيد حسين البادكوبي المتوفى عام ١٣٥٨هـ ق، وقد حكى بعض الأصدقاء أنّه سأل العلاّمة الطباطبائي عن المراد من هذا الشيخ فأجاب بالثاني، لاحظ الميزان: ١/٢٧٧.