المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٧ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
يلاحظ عليه: أنّ تقسيم معاني الحروف إلى إيجادية و إخطارية، تقسيم بديع، يبتني عليه كون الموضوع له خاصّاً لكونه أمراً إيجادياً لا ينفكّ عن الجزئية. و كان على صاحب الحاشية أن يركّز على أنّ الإيجاد والإخبار، يتحقّقان بما لهما من المعاني و ما هو حقيقة تلك المعاني ـ مع انّه أهمله ـ و مع غضّ النظر عنه لا يتحقّق واحد منهما أبداً.
٤ـ نظرية المحقّق النائيني قدَّس سرَّه (ت١٣٥٥)
اختار المحقّق النائيني أنّ معاني الحروف كلّها إيجادية حتّى القسم الأخير، وأنّ شأن أدوات النسبة ليس إلاّإيجاد الربط بين جزئي الكلام، فإنّ الألفاظ بمالها من المفاهيم متباينة بالهوية والذات، فلفظ «زيد» بما له من المعنى مبائن للفظ «قائم» بما له من المعنى . و كذا لفظ «السير»مباين للفظ «الكوفة» و« البصرة» بما لهما من المعنى. وأدوات النسبة إنّما وضعت لإيجاد الربط بين جزئي الكلام بما لهما من المفهوم على وجه يفيد فائدة تامّة يصحّ السكوت عليها فكلمة «من» و «إلى» إنّما جيء بهما لإيجاد الربط و إحداث العلقة بين «السير» و «البصرة» و «الكوفة» الواقعة في الكلام بحيث لولا ذلك لما كان بين هذه الألفاظ ربط و علقة أصلاً.[ ١ ] و سيوافيك نظرنا عند دراسة نظرية تلميذه الجليل و هي الآتي:
٥ـ نظرية المحقّق الخوئي ـ دامظلّه ـ
اختار في تعاليقه على أجود التقريرات أنّ الحروف وضعتْ لتضييق المعاني الاسمية وتقييدها بقيود خارجة عن حقائقها ومع ذلك لا نظر لها إلى النسب الخارجية بل التضييق إنّما هو في عالم المفهوم، ثمّ مثّل بمثال و قال: الصلاة في المسجد حكمها كذا، فانّ الصلاة لها إطلاق إلى الخصوصيات المنوّعة و المصنّفة والمشخّصة، فغرض المتكلّم قد يتعلّق ببيان المفهوم على إطلاقه و سعته و يقول :
[١] المحقق النائيني : فوائد الأُصول: ١/٤٢، ولاحظ أجود التقريرات: ١/١٨.