المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٧ - تكميل
لأنّ السبب وضع للإيجاد، اعتباراً بالاستعمال والمفروض تحقّق السبب و يتلوه المسبب، غاية الأمر ربّما لا يترتّب الأثر على كلّ مسبّب اعتباري.
هذا حال الكلام في الأُمور الاعتبارية العقلائية والتفصيل يطلب عن محالّها.[ ١ ]
***
الجهة الثانية عشرة: في مفاد الهيئات
المعروف بين المنطقيين أنّ القضية التامة تتركّب من أُمور ثلاثة: الموضوع و المحمول والنسبة، إيجابية كانت أو سلبية، و المعروف بين الأُدباء أنّ هيئة الجملة الاسمية موضوعة للحكاية عن تلك النسبة حيث جعلوا ملاك الصدق والكذب ذلك، فقالوا: إذا طابقتِ النسبة الكلامية النسبةَ الخارجية، فالكلام صادق، و إلاّفالكلام كاذب. قال الخطيب في تلخيص المفتاح:
«إنّ الكلام إمّا خبر أو إنشاء، لأنّه إمّا لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه فخبر، وإلاّ فإنشاء. وصدق الخبر مطابقته للواقع وكذبه عدمها».[ ٢ ]
وقال الحكيم السبزواري في منظومته في الحكمة:
الحكم إن في خارجيّة صدق * مثل الحقيقية للعين انطبق
وحقّة من نسبة حكميّة * طِبقٌ لنفس الأمر في الذهنية
وقال في شرح الأبيات: الصدق في الخارجية باعتبار مطابقة نسبتها لما في الخارج، و كذا في الحقيقية. وأمّا الصدق في الذهنية فباعتبار مطابقة نسبتها لما في نفس الأمر، إذ لا خارج لها تطابقه.[ ٣ ]
[١] لاحظ أُصول الفلسفة للعلامة الطباطبائي: الجزء الثاني: المقالة الخامسة.
[٢] العلاّمة التفتازاني: المطوّل الفنّ الأوّل في علم المعاني قبل الباب الأوّل، ص ٣١.
[٣] الحكيم السبزواري: شرح المنظومة قسم الحكمة، ص ٥٣ـ ٥٤.